الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤
و هذا أيضا نوع من الاختلال في المباحثة إذا أريد إلزامهم بهذا الطريق- إذ قد ثبت في الميزان مقدمة أن من جملة المغالطات الموقعة للخطإ في الاستدلال- أخذ مقدمة لا يسلمها الخصم في القياس الجدلي و إن كانت صحيحة برهانية في نفس الأمر.
و من هذا القبيل الاستدلالات التي وقعت لبعض الناس على إبطال الجزء الذي لا يتجزى مما يبتني على أشكال غير المربع و المثلث [١] القائم الزاوية المتساوي الساقين- مما ينكره القائل بوجود الجوهر الفرد فإن المتكلمين المنكرين لاتصال الجسم- يحيلون من الأشكال إلا المربع و المثلث الذي هو يحصل من قطر المربع من الضلعين- اللذين يوترهما ذلك القطر فكل دليل يبتني على غير هذين الشكلين من الأشكال لا يكون برهانيا و لا جدليا.
أما عدم كونه برهانيا فلأنه لقائل أن يمنع لزوم المحال و الخلف على التقدير المذكور بأن يقول إن اللازم من الدليل و إن كان أمرا محالا في الواقع إلا أن محاليته على التقدير المذكور غير مسلم لكون ذلك التقدير أمرا مستحيلا فيجوز أن يكون مستلزما لمستحيل آخر عند فرضه.
و أما عدم كونه جدليا فلأن الخصم لا يساعده لابتنائه إما على أصل الاتصال و إما على أصول أخرى فلسفية كبعض الوجوه التي ذكرها العلامة الخفري في رسالة له- في نفي الجزء من فرض مثلث متساوي الساقين الذي عدد أجزاء قاعدته أقل من أجزاء كل من ساقيه كقوس الميل الكلي في الفلك مع الربعين من دائرتي المعدل و منطقة البروج المنتهيين إليها الآخذين من نقطة التقاطع الربيعي أو الخريفي و أن الانفراج
[١] أقول وجود المثلث المذكور يستلزم نفي الجذر فإنا إذا فرضنا مثلثا يكون كل من ساقيه من خمسة أجزاء فلا محالة يكون الساق الآخر الذي هو وتر القائمة جذر خمسين جزء بشكل العروس و هو يستلزم انقسام الجزء فافهم، إسماعيل رحمه الله