الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣
و أما الكرة فحكمها يعرف بالمقايسة إلى ما ذكر من حكم الدائرة فقد انتظم أنه كلما صح القول بالدائرة أو الكرة لم يصح القول بالجزء لكن المقدم حق أو كلما صح القول بالجزء لم يصح القول بهما لكن التالي باطل.
فإذا تقرر ذلك فاعلم أن طريق إثبات الحقائق إما البرهان و الحكمة و إما المجادلة [١] بالتي هي أحسن ففي الأول الغرض إثباتها مطلقا تحصيلا للمبرهن- ما هو كمال نفسه سواء صدقه غيره أم لا و في الثاني [٢] إصلاح المدينة و مصلحة الناس في هدايتهم إلى الحق و إرشادهم و صيانتهم عن الباطل في العقائد.
و كثير من الباحثين أهملوا في شرائط المباحثة مثل أنهم إذا حاولوا إقامة الحجة على نفي الجزء بطريق قياس الخلف استدلوا عليهم بوجود الدائرة بأن قالوا على تقدير وجود الدائرة و تركبها من الأجزاء يلزم الانقسام.
فلهم أن يجيبوا عنه بأن الانقسام و إن كان محالا عندنا لكن ثبوته على فرض أمر مستحيل ليس بمحال و ذلك الأمر وجود الدائرة لأدائها إلى انقسام الجزء- فأما إذا أقيم البرهان على وجود الكرة و الدائرة بأصول فلسفية مبتنية على إثبات الطبائع في الأجسام و إيجابها للأشكال المستديرة بالقوابل البسيطة فذلك و إن كان تماما في نفسه لكن ليس نافعا في حقهم لإنكارهم تلك الأصول المبتنية على نفي الفاعل المختار على زعمهم.
[١] لا يخفى أن المجادلة لابتنائها على المسلمات و المشهورات لا يفيد إلا الظن فلا يكون طريقا لإثبات الحقائق لكن لما كان ملزما للخصم المعاند للحق و بإلزامه يسلم الحق عن المعارض و صار ثابتا كان الجدل طريقا لإثبات الحقائق بهذا المعنى فتدبر، إسماعيل رحمه الله
[٢] و يشاركه في هذه المنفعة الموعظة الحسنة قوله تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فتفطن، إسماعيل رحمه الله