الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
واحدة فمادة العناصر لا تكون من أسباب التكثر و التعدد و إما المادة الثانية أعني العناصر فهي أيضا لا تكون علة تكثر أفراد المزاج الواحد و ذلك لأنها لو كانت هي منشأ تكثر أفراد المزاج فمنشئيتها للتكثر إما من جهة جسميتها أو من جهة اختلافها بالصور و الأول باطل لأن الجسمية مشتركة في الجميع واحدة و الأمر الواحد لا يقتضي الاختلاف و التعدد و الثاني يوجب أن يكون اختلاف أعداد المزاج من قبيل أعداد صور العناصر و اختلاف آثارها و كيفياتها و ليس كذلك لأن هذا بالعدد و ذلك بالنوع.
و أيضا يلزم أن يكون عدد هذه الكيفيات المزاجية تابعة لعدد اختلاف صور العناصر فيكون عددها أربعا لا غير كما أن للعناصر أربع صور لا غير و اللازم باطل عندهم لأن تعدد أفراد المزاج على حسب تعدد الأجزاء المتصغرة المتماسة التي في المركب.
و أما الرابع فتلك الصور التي فرض أنها علة التكثر إن كانت الصور الكمالية فهي واحدة كما علمت و أثر الواحد واحد و إن كانت صور العناصر فلكل منها أثر و فعل- نسبته إلى فاعله الذي هو الصور بالصدور و إلى قابله الذي هو المادة بالقبول و الحلول لا بالصدور فالاختلاف بين أفراد هذه الكيفية المزاجية لما علمت أنه ليس بالماهية و لوازمها فليس أيضا بالصور و إلا لكان اختلافها بالماهية لما ثبت أن الصورة من حيث هي صورة هي مبدأ الماهية و تمامها لأنها بعينها بمنزلة الفصل الأخير و مبدأ المبادي و الفصل تمام ماهية الشيء فلو كان اختلافها بالصور و الصور متخالفة ذاتا و ماهية لكانت متخالفة الماهيات و الذوات و المقدر خلاف هذا.
و أما الخامس فنسبة المباين إلى الجميع واحد فلا بد من مخصص آخر فيعود الشقوق المذكورة في لحوق ذلك المخصص و يتسلسل الكلام فبقي أن لا اختلاف بين أعداد المزاج للطبيعة الواحدة بحسب الهوية بعد اتفاقها في تمام الماهية إلا بمجرد القسمة الفرضية أو الأجزاء الوهمية و بحسب الفك و الكسر كما في أجزاء المتصل