الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٩
بين المادة و الصورة بالعرض كما بين الموضوع و العرض كل ذلك لعدم تحصيلهما حقيقة الوجود و الموجود بما هو موجود حيث زعم أحدهما أن موجودية الشيء بنفس هذا المعنى المصدري الذي يتكثر بتكثر الماهيات و المعاني الكلية.
فعلى هذا لا معنى للاتحاد بين الشيئين و أما الآخر فحيث زعم أن موجودية كل شيء هو عبارة عن نحو اتحاده بمفهوم الموجود المشتق أي هذا المفهوم الكلي الذهني و لم يحصل أحد منهما أن الوجود هوية عينية تشتد و تضعف و تكمل و تنقص و تصور المادة بصورة عبارة عن اشتدادها و استكمالها و إذا اشتد الوجود أو كمل يصدق عليه بعض ما لم يصدق عليه قبل ذلك فالاتحاد بين الشيئين لا بد منه من جهة وحدة- و جهة تعدد فالوحدة من جهة الوجود و التعدد من جهة المعنى و الماهية و لا حجر و لا ركاكة فيه كما زعمه العلامة الدواني حيث قال لا ريب أن التركيب يقتضي الأجزاء و تغايرها و الاتحاد ينافي ذلك و هذا كما اصطلح بعض الصوفية على التعين الإطلاقي و الهوية اللاهوتية و حكم بأنه ركيك جدا- لأنه يوهم أمرا غير صحيح.
أقول كل الركاكة في هذه المناقشة في التسمية و المضايقة في الاصطلاح بعد تصحيح المعنى
فصل (١١) في تتمة القول في أحوال العلل من حيث كونها مبادي للمتغيرات و الطبيعيات
قد مر فيما سبق أحوال العلل الأربع و أحكامها على وجه لا يختص بالمعلول المتغير و هاهنا نتكلم فيها على وجه يختص بالمتغير و يقتضي سهولة السلوك من جهتها- إلى معرفة المعلولات الطبيعية فنقول إن لكل جسم سببا عنصريا و سببا فاعليا و سببا صوريا و سببا غائيا أما إثبات أن لكل واقع في التغير هذه الأربعة فأمر لا يتجشمه نظر الطبيعيين و هو