الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠
ففي الأول يفرض جوهر فرد بين جوهرين فردين فإن كان يحجز عن المماسة بين الطرفين فينقسم إذ يلقى كل منهما منه غير ما يلقى الآخر و إن لم يكن حاجزا- فاستوى وجود الوسط و عدمه و هكذا الحكم في كل وسط فلم يبق حجاب في العالم- و لا تقدر و حجم فالتداخل مستحيل.
و في الثانية يفرض جوهر فوق اثنين و على ملتقاهما فإن لقي بكله أو ببعضه كل كليهما فيتجزى أو بكله كل أحدهما فقط فليس على الملتقي و قد فرض عليه و إن لقي بكله أو ببعضه من كل منهما شيئا فانقسم و انقسما جميعا.
و الاحتمالات ترتقي إلى عشرة كما صوره بعض من المشتغلين بالتدقيق.
و من الحجج في هذا الطريق أنه إذا انضم جزء إلى جزء فإما أن يلاقيه بالكلية- بحيث لا يزيد حيز الجزءين على حيز الواحد فيلزم أن لا يحصل من انضمام الأجزاء حجم و مقدار فلا يحصل جسم أولا بالكلية بل لشيء دون شيء فيكون له طرفان و هو معنى الانقسام و هذه الحجة أخف مؤنة من السابقتين في نفي التركب من تلك الجواهر.
و أما في نفي الجوهر الفرد مطلقا فلا أخف مما ذكر أولا قبلهما.
و منها أنا نفرض صفحة من أجزاء لا يتجزى له الطول و العرض دون العمق- فإذا أشرقت عليها الشمس أو وقعت في شعاع بصر حتى يكون وجهها المضيء أو المرئي غير الوجه الآخر فينقسم.
و أما الطريق الثاني المبتني على الأشكال و الزوايا و الأوتار فوجوه هذه الطريق كثيرة كما يظهر على المتأمل في كتاب أقليدس الصوري.
و نحن قد ذكرنا في شرحنا للهداية الأثيرية قسطا صالحا من البراهين المبتنية على القوانين الهندسية الدالة على اتصال الجسم و قبوله للانقسامات بلا نهاية من أراد الاطلاع عليها فليرجع إليه