الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨
بالقوة و هذا هو المطلوب بعينه لنا من كون الصورة لذاتها مصداقا لحمل معنى المادة عليها و أما الذي ذكره ثالثا فهو أيضا باطل سخيف من وجهين أحدهما أنه ينافي ما اعترف به سابقا من أن الوحدة العارضة لهما حقيقية لأنها متى كانت الوحدة بين شيئين حقيقية كان الاتحاد بينهما بالذات لا بالعرض لأن ما بالعرض هو ما بالمجاز عند المحققين كما اعترف به هذا الحبر المدقق و الفرق بين الصورة و العرض في ذلك مما لا يخفى على أهل التحقيق.
و كيف يذهب على أهل البصيرة أن يقول إن الاتحاد بين الجسم المطلق و الماء- اتحاد بالعرض و الماء ماء بصورته و يقول الاتحاد بين الجنس و الفصل اتحاد بالعرض كيف و الجنس و الفصل موجودان بوجود واحد فكذلك المادة و الصورة إذا أخذتا مطلقتين و لعل منشأ هذا الوهم لبعضهم أنهم لما سمعوا قول الحكماء بأن الجنس عرض عام لفصله و الفصل خاصة للجنس و لم يفرقوا بين عوارض الماهية و عوارض الوجود فزعموا أن العارضية و المعروضية بينهما في الوجود و ذلك باطل فإن وجود الفصل بعينه وجود الجنس الذي يحصله و إنما الفرق بينهما بحسب الحد و المفهوم بمعنى أن مفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر فمفهوم الناطق مثلا خارج عن المفهوم من الحيوان و كذا العكس مع أن وجود الناطق بعينه وجود الحيوان.
ثم قال و أما ما نقل أن الشيخ عرف الصورة بأنها ماهية الشيء حيث وصف صورة الجسم بأن الجسم هو بها هو هو فمراده أن حصول الجسم بالفعل بسبب الصورة- فالباء في قوله هو بها للسببية.
و أما الباء في تعريف الماهية بما به الشيء هو هو فالمراد بها نفي السببية إذ الإنسان مثلا لا يصير بسبب ماهيته إنسانا ثم ما توهمه من أنه على تقدير اتحادهما في الوجود يصح تعريف صورة الجسم بماهيته غير مسلم كما لا يجوز تعريف الفصل بماهية الشيء و لو صح ذلك نظرا إلى اتحادهما في الوجود لجاز تعريف الهيولى أيضا بها