الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨
و تشخصهما و تلازمهما على ذمة العلم الإلهي إذ لا مادة من حيث هي مادة لمثل هذه الأشياء و لا صورة.
و لما كان اتصال الجسم و قبوله للانقسامات بلا نهاية مساوقا لامتناع تألفه من غير المنقسمات الوضعية فالبحث عن امتناع وجود الجوهر الفرد إنما يليق بهذا العلم لا بالطبيعيات فذكر مسألة الجزء في أوائل الطبيعيات على سبيل المبدئية.
اللهم إلا ما يستدل به على اتصال الجسم بالبيانات الطبيعية من جهة حركاته و قواه و أفعاله المتصلة فإن شيئا واحدا يكون مسألة لعلمين مختلفين من جهتين مختلفتين- كبحث استدارة الفلك.
فإنه ثبت في الرياضي بالبرهان الإني و البيان التعليمي و في الطبيعي بالبرهان اللمي و البيان الطبيعي من جهة ما يعرض الطبيعة البسيطة من تشابه الآثار و كذا شيء واحد قد يثبت نحو وجوده من مباديه المخصوصة ثم يجعل وجوده موضوعا لأحكام و أحوال خاصة ثم يصير تلك الأحوال بما يلزمها من الأحكام وسائل لانكشاف حقيقة ذلك الشيء بنحو واضح لإثبات وجوده تارة أخرى و هذا مما يقع كثيرا عند تغاير الجهة.
إذا تقرر هذا فنقول إن الجوهر إذا كان له وضع و إشارة و تخصص بحيز بوجه ما فلا بد أن يكون له وجه إلى فوق و وجه إلى مقابله فينقسم و لو وهما و كذا له وجهان إلى الشرق و الغرب فينقسم كذلك و هكذا له وجهان إلى كل جهتين متقابلتين من الجهات المتقابلة للعالم فيتكثر أجزاؤه بحسب محاذاته لكل جانب من جوانب العالم عينا أو وهما أو عقلا.
فإن قلت يجوز أن يكون لأمر واحد غير منقسم محاذيات و نسب إلى أمور خارجة بلا استيجاب تكثر في جوهره و ذاته و غاية الأمر أن يتعدد أطرافه و نهاياته و عوارضه و تعدد العوارض لا يستلزم تعدد الذات مطلقا.
قلت أما تحقق المحاذيات و النسب المختلفة من غير تعدد فيما يوصف بها بوجه