الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨
غير مستقرة الذات كالحركة و الزمان و ما ينطبق عليهما من أفراد مقولات يقع فيها الاستحالات حتى الجواهر الطبيعية عندنا فإذن العدم في مثل هذه الأشياء كالوجود في أن له كونا و فسادا بالذات لأن كل جزء من أجزاء المتصل التدريجي كما يصدق عليه بهويته معنى الوجود كذلك يصدق عليه بهويته معنى عدم الجزء الذي بعده و به فساده الذي قبله و لأن وجود كل جزء كائن بحيث يعتبر في قوامه من حيث هويته فساد الجزء السابق.
و لأجل ذلك يعد العدم من المبادي لا كل عدم بل عدم جزء سابق- كونه على هذا الجزء فكما أن الصورة متجددة الوجود متصل بعضها ببعض فللصورة كون متصل و فساد متصل فكذلك الأعدام متصل بعضها ببعض فللعدم أيضا كون متصل و فساد متصل و فساد العدم هو كون الصورة كما أن كون الصورة هو فساد العدم.
فليس لأحد أن يقول إن إطلاق العدم على هوية الأمر التدريجي الحصول- بما هو تدريجي الحصول إطلاق مجازي بالعرض فإن التدرج في الوجود لا يحصل إلا بالتدرج في العدم فيكون لكل من الوجود و العدم له كونا و فسادا بالذات نعم إطلاق الكون و الفساد على الصورة بما هي صورة أولى من إطلاقهما عليها بما هي عدم.
ثم لا يخفى عليك أن إطلاق الاسم على أفراد كل من هذه المبادي الثلاثة أعني المادة و الصورة و العدم بحسب معنى مشترك في أفراد كل منها بلا شبهة و مع ذلك ليس يمكن لنا أن نقول إن كلا منها يدل على ما تحته بالتواطؤ الصرف بل يجب أن يكون دلالتها دلالة التشكيك كدلالة الوجود و المبدإ و ذلك لأن تحت كل منها أمورا شتى- يختلف في معنى تلك المبدئية بالتقدم و التأخر و الأشد و الأضعف فلجميع ما يقال إنها هيولى طبيعة مشتركة في أنها أمر هو بالقوة لشيء آخر فقد يكون بسيطا و قد يكون مركبا و قد يكون بعيدا و قد يكون قريبا.
و كذا الصورة فمنها جوهر و منها هيئة إذ المراد من الصورة في هذا المقام- ما به يخرج الشيء من القوة إلى الفعل سواء كان جوهرا أو عرضا و جميع ما يقال