الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
المادة.
و الذي يقوي هذا الظن أن الهيولى الأولى في نفسها ليست إلا قوة لقبول الأشياء من غير تخصص لها في ذاتها و إلا لكانت مركبة من قوة و فعلية و مادة و صورة فلا تحصل لها إلا بالصور و لأجل ذلك يكون التركيب بينها و بين الصور اتحادية على أنك قد علمت في مباحث حدوث العالم أن صورة الأفلاك و الكواكب بحسب خصوصياتها و جزئياتها كائنة فاسدة و أما طبائعها الكلية فليست مادية بل عقلية و أما المبدأ الصوري المشترك.
فالشيخ قد جوز ذلك واحدا بالعدد في الصورة الجسمية الامتدادية دون غيرها من الصور الكمالية و قد أشرنا إلى فساده [١].
و العجب أن الشيخ لم يجوز كون الهيولى واحدة مشتركة بواسطة اختلاف الصور مع أن أول ما يتحصل به الهيولى عنده هو الصورة الامتدادية الجرمية كما هو المشهور و نسبة الصورة الكمالية النوعية إلى الجسمية هذه النسبة فكيف لم يصر اختلافها موجبا لاختلاف الجسمية و قد صار موجبا لاختلاف الهيوليات مبطلا لاشتراكها للكل على أن الهيولى ضعيفة الوجود لا يقدح في وحدتها الشخصية كثرة الصور كما مر بيانه بخلاف الجسمية فإنها تتبدل بالاتصالات و الانفصالات و غيرها من الأسباب.
فالحق أن المبدأ الصوري المشترك بين الأمور الطبيعية يمتنع أن يكون هو الصورة الامتدادية لتبدلها في كل كون و فساد و اتصال و انفصال بل لأنسب الصور في أن يكون مبدأ صوريا مشتركا هو ما جعله جماعة من الحكماء المتقدمين حيث
[١] . ٢٧٥ حيث قال فإن كان تصرف الأجسام في الكون و الفساد إنما هو في وراء الصورة الجسمية حتى يكون مثل الصورة الجسمية التي في الماء إذا استحال هواء باقية بعينها فيكون للأجسام مبدأ صوري على هذه الصفة مشترك بالعدد و بعده مباد صورية يخص كل واحد منهما، منه رحمه الله