الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٣
إن السرير كان عن الخشب أو كان عن اللاسرير.
و اعلم أن في كثير من المواضع يصح أن يقال إنه كان عن الهيولى و عن العدم- و في كثير منها لا يصح و دائما يقال كان عن العدم فإنه لا يقال كان عن الإنسان كاتب و السبب فيه أن بعض المتغيرات فيه استكمال للمادة بصورة كمالية يوجب وجودها فساد الصورة الأولى أو حالة وجودية لها.
فالأول كالنطفة إذا تكون عنها إنسان حيث تزول عنها صورة النطفية.
و الثاني الخشب إذا تكون عنه سرير فإنه و إن لم يزل عنه صورة الخشبية مطلقا- لكنه قد خلا عن صورة ما و تشكل ما بالنحت و النجر و بعضها ليس فيه استكمال- بصورة يقتضي وجودها زوال شيء من الهيولى كالإنسان إذا صار كاتبا فإن الإنسانية باقية فيه بذاتها و صفاتها الوجودية ففي الضرب الأول من الموضوعات و الهيوليات- يقال فيها عن بمعنى بعد و في الضرب الثاني إذا استعمل لفظة عن أو لفظة من كان على معنى آخر و هو أن الكائن متقوم منهما كما يقال عن الزاج و العفص مداد.
و تفصيل هذا المقام يطلب في الشفاء و الذي لا بد أن يعرفه الرجل العلمي أن جميع التغيرات الطبيعية يلزمها أن ينتقل مادة الشيء من صورة إلى صورة كمالية- فإن الصورة الأولى و إن زالت من حيث وجودها الناقص لكنها لما اشتدت و استكملت- فهي كأنها باقية من حيث السنخ و الذات فيجوز استعمال لفظة من أو عن بحسب كل من المعنيين و بعض التغيرات الغير الطبيعية أيضا يجري هذا المجرى كالإنسان إذا صار كاتبا فصح فيه الاعتباران بخلاف البعض كالسرير إذا تفرق أو الإنسان إذا هرم و الحيوان إذا مات.
فإن الهرم و الموت و أشباههما ليست عندنا من الغايات الذاتية التي توجبها التغيرات الطبيعية بالذات بل هي من الضروريات التابعة للاستكمالات فيجوز عدها من الأمور الغير الطبيعية كالاتفاق و القسر و مما ذكره القدماء في مثل هذا الموضع- حال شوق الهيولى إلى الصورة و تشبيهها بالأنثى و تشبيه الصورة بالذكر.