الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧
الجزئية فليس يبالي العقل بما يفوته من معرفتها لأن وجودها إنما هو كمال للموضوع الجسماني و ليس كمالا للموضوع العقلي
فصل (٥) في تعديد المبادي التي للطبيعيين أن يأخذوها على سبيل المصادرة و الوضع
اعلم أن الأشياء الطبيعية مباد و أسباب
سنشير إليها أما ماهية الموضوع أعني الجسم الطبيعي من حيث قبوله للتغير فهي كأنها مركبة من معنى الجسم الطبيعي و الحيثية المذكورة و أما الجسم الطبيعي فقد مضى تحقيق ماهيته و أما معنى الحركة و التغير فهو أيضا قد علم و أما المبادي فللجسم الطبيعي من حيث هو جسم طبيعي و هو كالجزء من ماهية الموضوع للعلوم الطبيعية مباد و له من حيث هو كائن الجوهر فاسد- بل متغير في الجملة زيادة في المبادي.
فالمبادي التي يحصل بها الجسمية منها ما هي أجزاء من وجوده و حاصلة في ذاته و هويته و هو اثنان أحدهما المادة كالخشب للسرير و ثانيهما الصورة كالهيئة للسرير- فالأول استعداد محض يسمى هيولى و موضوعا و مادة و عنصرا و أسطقسا كل اسم بحسب اعتبار معنى آخر و الثاني هو الصورة الجسمية و هي كون الجسم بحيث يصح أن يوجد فيه أبعاد خطية متقاطعة على زوايا قوائم و هي أيضا أضعف الصور وجودا و وحدة يبقى مع آحاد التشكلات و التكممات و كل من هذين كما هو مبدأ للجسم بما هو جسم كذلك مبدأ للجسم الذي هو نوع من أنواع ذلك الجسم.
لأن سائر الصور التي للطبيعيات التي هي مبادي أجناسها و أنواعها لا تنفك عن مقارنة الجسم الطبيعي مطلقا فيكون المادة الأولى التي هي أحد مبادي الجسم التي منزلته من الجسم منزلة الخشب من السرير نسبتها إلى الأجسام ذوات تلك الصورة هذه النسبة فيكون جوهرا إذا نظر إلى ذاتها غير مضافة إلى شيء من الصور بل خالية عنها لكن من شأنها أن يقبلها