الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦
فالمقصود في فعل الطبيعة ليس إلا نحوا من الوجود و الوجود كما علمت متفاوت في القوة و الضعف و الحيطة و القصور و ليس مقصودها كما زعمه بعض ماهية كلية نوعية كانت أو غيرها إذ الماهية غير مجعولة و لا مقصودة بالذات كما سبق و إنما المجعول و الغاية في القصد من أي مبدإ كان هو الوجود لكن الوجودات قد يشترك في معنى نوعي أو جنسي أو غيرها للعقل أن يتصورها و يتوسل من تعرف بعضها إلى تعرف الآخر.
و لأجل ذلك يقال العام أعرف عند العقل من الخاص لأن الذي يتفطن به أولا من صفات الموجودات هو المعنى المشترك بين الكل كالشيئية و الموجودية ثم المعنى الذي دون ذلك في الاشتراك كالجوهرية و العرضية ثم كالجسمية و هكذا إلى أن ينتهي إلى معنى محصل كامل نوعي و لذلك الناس كلهم كالمشتركين في معرفة العمومات و أوائل المفهومات التي لا كمال معتد به فيها و إنما يتميزون بأن بعضهم يعرف الخصوصيات و ينتهي إلى النوعيات ممعنا في التفصيل.
و هذا الإمعان في تحقيق الخصوصيات ينتهي ببعض من هؤلاء إلى أن يشاهدوا بعين عقولهم صورا عقلية وجودية و ذواتا كاملة نورية هي مبادي النوعيات و هذا هو الطرف الأعلى من الكمال و هو النتيجة الكبرى من معرفة المعاني العامة و الخاصة.
و لذا قيل المعرفة بذر المشاهدة و هذه المشاهدة غير الإحساس لأن حصول الإحساس كان متقدما على حصول تلك العمومات و المخصصات و المشاهدة بعد ذلك و ربما وقف بعضهم في المعرفة على الجنسيات العامة كمن عرف الجسمية دون أن يحصل معها المعاني الفصلية كالنامي حتى يعرف معنى النبات أو حصل الجسم النامي و وقف عليه دون معرفة الحساس حتى يعرف معنى الحيوان.
فإذا انتهت المعرفة إلى الطبائع النوعية و أحوالها وقف النظر البحثي و ليس بعده إلا المشاهدة الحضورية للطبائع العقلية و الصور المفارقة و أما معرفة الطبائع