الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٣
فهذه و غيرها مقاصد في الطبيعة الكلية و كذا الإصبع الزائدة هي مقصودة في الطبيعة الكلية التي تقتضي أن تكتسي كل مادة ما تستعد لها من الصور و لا تعطل فإذا فضلت مادة تستحق الصورة الإصبعية لم تحرم و لم تضيع انتهى أقول فيه موضع بحث من وجوه- أحدها ما مر من لزوم التدافع في كلامه حيث أثبت هاهنا وجود طبيعة كلية في الأعيان و قد أنكرها بعينه فيما مر.
و ثانيها أن مثل الموت و الفساد و ما يجري مجراهما غير منسوب بالذات إلى الطبيعة كلية كانت أو جزئية فإن منشأ الموت أن الطبائع الشخصية متوجهة إلى كمالاتها بحركاتها الجوهرية التي مرت الإشارة إلى ثبوتها فإذا انتقلت الطبيعة الجزئية من فطرتها الأولى إلى كمال صوري آخر و غاية ذاتية أخرى يطرأ الزوال على نشأتها الأولى لطريان نشأتها الأخرى قبل أنها فسدت أو ماتت و ليس الفساد و لا الموت فعل الطبيعة بالذات و على سبيل القصد بل الغرض على سبيل التبع.
و ثالثها أن الذي ذكره سببا لفعل الموت من الطبيعة الكلية من إيصال النفس إلى السعادة الأخروية مختص بالنفوس الإنسانية و لا يجري ما ذكره في النفوس الحيوانية- فضلا عن النباتية مع أن الموت أو الفساد لحقها أيضا من جهة الطبيعة.
و رابعها أن تلك السعادة على ما قرره في بحث المعاد حسب ما ذهب إليه هو و أكثر أتباع المعلم الأول عقلية صرفة فهي لا تحصل إلا لجماعة من النفوس الإنسانية- هي أقل عددا من البواقي و الذي يفعله الطبيعة الكلية من الغايات الذاتية لا بد و أن يكون عاما أو أكثريا كما مر في بحث الغاية فلو كان قضاء الموت من الطبيعة لبلوغ النفس إلى تلك السعادة لزم أن يكون جميع الناس أو أكثرهم سعداء و لا يكون الشقي إلا النادر منهم و ليس الأمر كذلك عندهم.
فالحق أن جميع الطبائع متوجهة لذاتها إلى كمالاتها و غاياتها و التخلف عن البلوغ إما لقسر قاسر أو عروض قاطع أو قصور طبيعة و أن حكمة عروض الموت ليست