الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٨
الأعراض التابعة لها كالأشكال و الألوان و بعضها بعيدة الذات عنها كالنفوس سيما الإنسانية و الفلكية فكذا الأعراض الناشئة منها.
و لما كانت تلك الصور العالية الشريفة حيثما وجدت وجدت معها في المادة صور و قوى متوسطة بينها و بين المادة المتوسطة السافلة الجسمية فلا جرم يوجد منها في تلك المادة أعراض متفاوتة القرب و البعد منها فلأجل ذلك يقع الاشتباه فيقال لبعضها إنها تابعة للصورة و لبعضها إنها تابعة للمادة و التحقيق ما أشرنا إليه.
و بالجملة فأعلى الصور ما لا مادة له أصلا لا بحسب الذات و لا من جهة أفعالها القريبة كالعقول القادسة فكذلك أعراضها التابعة لأنها المعاني الكلية و الصفات العقلية- كالعلم الكلي و القدرة التي ليس معها شوب تغير و الإرادة التي هي عناية محضة- لا التفات معها إلى السافل و بعدها صور لا تعلق لها بالمادة ذاتا و لها تعلق إضافي من جهة أفعالها المتغيرة الزمانية كالنفوس الفلكية و نحوها و كذلك أعراضها التابعة كالعلوم النفسانية المتغيرة و الإرادات المتجددة.
و بعد هاتين المرتبتين صور قوية التعلق بالمواد شديدة النزول إليها على طبقات متفاوتة في النزول و غايتها في النزول ما تكون سارية في جميع أجزاء المادة- التي فيها على نسبة واحدة من غير تفاوت كالطبائع الأسطقسية و المعدنية فإنها ذات أجزاء مقدارية كأجزاء الجسم و أرفع منها قليلا الصورة النباتية فإنها ببعض أجزاء النبات أربط و أعلق دون البعض فلها شيء من المادة كالأصل لا يبقى الصورة أعني النفس النباتية بدونه فإذا قلع يجف النبات و يفسد كله و لها لشيء كالفروع إذا قطعت لم يفسد صورة الكل ما دام الأصل باقيا و أيضا يتبدل أجزاء النبات بحسب التغذية و التحليل و النفس باقية ضربا من البقاء و أرفع درجة من صورة النبات صورة الحيوان- فإن بعضها يكاد أن يبقى عند فساد البدن بشخصه بقاء شخصيا.
و بالجملة فقد وضح غاية الوضوح أن قوام كل مركب نوعي طبيعي بصورته- أو ما هو كالصورة أقوى و آكد من قوامه بمادته أو ما هو كالمادة حتى يصح أن يقال