الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣
أقول كون الطبيعة مبدأ لأفاعيلها الذاتية من الحركة و غيرها ليس على سبيل أن يكون من الصفات العارضة لذاتها بعد ذاتها كالضاحك و الكاتب للإنسان بل وجودها في نفسها و وجودها مبدأ لكذا و كذا شيء واحد بلا تغاير.
فالمذكور في تعريفه ليس كما يفهم من كلام الشيخ أنها حد بحسب مفهوم الاسم رسم بحسب الحقيقة و الذات و كذا ينبغي أن يعلم أن كون هذا المبدإ طبيعة و قوة و صورة و إن كان بحسب مفهومات متغايرة لكن قد علمت أن تكثر المفهومات و تغايرها لا يقتضي تغاير نحو الوجود الذي هو مصداق الجميع.
فهذه القوة في كل واحد من أنواع الجسم شيء واحد جسماني يترتب عليه بها أفعاله و آثاره الذاتية الجسمانية من الحركات و الاستحالات و غيرها سواء كانت متحصلة القوام بجوهر نفساني أو لا و سيأتي لهذا شرح
فصل (٢) في نسبة الطبيعة إلى ما فوقها من الصورة و النفس و إلى ما تحتها من المادة و الحركة و الأعراض
[نسبة الطبيعة إلى الصورة]
قال الشيخ في الشفاء إن لكل جسم طبيعة و مادة و صورة و أعراضا فطبيعته هو القوة التي يصدر عنها تحركه أو تغيره الذي يكون عن ذاته و كذلك سكونه و ثباته- و صورته هي ماهيته التي بها هو ما هو و مادته هي المعنى الحامل لماهيته و الأعراض هي التي إذا تصورت مادته بصورته و تمت نوعيته لزمته أو عرضت له من خارج و ربما كانت طبيعة الشيء هي بعينها صورته و ربما لم يكن.
أما في البسائط فإن الطبيعة هي الصورة بعينها فإذا قيست إلى الحركات و الأفعال- سميت طبيعة و إذا قيست إلى تقويمها للنوع سميت صورة فصورة الماء مثلا قوة أقامت هيولى الماء نوعا هو الماء و تلك غير محسوسة و عنها تصدر الآثار المحسوسة من البرودة و الثقل و هو الميل الذي لا يكون للجسم و هو في حيزه الطبيعي فيكون فعلها في