الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١
ما تكون كسقوط أبدانها من فوق إلى تحت كما لوحناه إليك سابقا من أن مباشر كل حركة هو الطبيعة سواء استقلت أو استخدمت للنفس.
و أما الشيخ فقد أنكر ذلك و استبعده حيث قال و لا أرى الطبيعة يستحيل محركة للأعضاء خلاف ما توجبه ذاتها طاعة للنفس و لو استحالت الطبيعة كذلك لما حدث الإعياء عند تكليف النفس إياها غير مقتضاها و لا تجاذب مقتضى النفس و مقتضى الطبيعة و قد مر اندفاع ما ذكره.
و حل الإشكال بأن الطبيعة ليست واحدة بالنوع و وحدتها جنسية و التي في العناصر و المعادن غير التي يتوسط بين النفس و تحريكاتها الأينية و الكمية و الكيفية.
ثم العجب منه أنه جوز مثل هذا التوسيط و الاستخدام في غير التحريكات المكانية و لم يجوز فيها و إن كان الذي جوزه على طور غير الطور الذي نحن عليه لأن القوى النباتية و الحيوانية عنده أعراض و كيفيات فعلية أو انفعالية و عندنا جواهر صورية و قوله هو ما فيه ليفرق بين الطبيعة و الصناعة و القواسر.
و أما قوله بالذات فقد حمل على وجهين أحدهما بالقياس إلى المحرك و الآخر بالقياس إلى المتحرك فمعناه على الوجه الأول أن الطبيعة تحرك لذاتها لا عن تسخير قاسر فيستحيل أن لا يحرك حين خلوها عن مانع حركة غير الحركة التي لأجل قاسر- و معناه على الوجه الآخر أن الطبيعة تحرك لأمر يتحرك عن ذاته لا عن خارج.
و قوله لا بالعرض أيضا يحمل على وجهين أحدهما بالقياس إلى الفاعل و الثاني بالقياس إلى القابل فالأول أن الطبيعة مبدأ لما كان حركته بالحقيقة لا بالعرض و الحركة بالعرض مثل حركة ساكن السفينة بحركة السفينة.
و الثاني أنه إذا حركت الطبيعة صنما من نحاس فهي تحركه بما هو صنم بالعرض- لأن تحريكها بالذات للنحاس لا للصنم و لذلك لا يكون الطبيب طبيبا إذا عالج نفسه- و حرك الطبيب ما هو فيه لأنه فيه لا من حيث هو مريض بل من حيث هو طبيب فلم يكن