الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠
و الرابعة تسمى نفسا حيوانية كما للحيوان في إحساسه و مشيه و شهوته و غضبه.
و ربما قبل اسم الطبيعة على كل قوة يصدر عنها فعل بلا إرادة فتعم النفس النباتية و ربما قيل لمبدإ كل فعل بلا روية فتعم النفس الفلكية و غيرها حتى العنكبوت في نسج شبكتها و النحل في هندسة بيوتها إنه بالطباع لكن التي هي مبدأ للعلم الطبيعي الباحث عن أحوال المتغيرات هي الطبيعة بالمعنى الأول التي لا يخلو عنها جسم و ليس على الطبيعي أن يتكلف إثباتها بل عليه أن يلتمس إثباتها عن صاحب الفلسفة الأولى.
و على الطبيعي أن يعرف تحقيق ماهيتها و لا يتعرض لمن ينكر وجودها إذ فيه كلفة شاقة كما مر ذكرها من قبل من جهة أن لكل متحرك محركا.
فالطبيعي حكمه في هذه المسألة و أمثالها حكم المحل القابل و الرجل الإلهي حكمه فيها حكم المعطي الفاعل و قد حدت الطبيعة بأنها مبدأ أول لحركة ما هو فيه و سكونه بالذات لا بالعرض و هذا الحد موروث من الإمام الأول لتعليم الفلسفة و شرحه كما وجد في الشفاء أن معنى قولنا مبدأ أول للحركة أي مبدأ فاعلي يصدر عنه التحريك في غيره أعني الجسم المتحرك و قد وقعت الإشارة منا سابقا أن معنى الفاعل في استعمال الطبيعيين و في الأفاعيل الطبيعية هو الذي يكون تأثيره زمانيا- و على التدريج.
ثم ينبغي أن يعلم أن الطبيعة لا يجب أن يكون في كل شيء مبدأ للحركة- و السكون معا و لا أيضا يجب كونها مبدأ للحركة المكانية فقط بل المراد أنها مبدأ لكل أمر ذاتي يكون للشيء من الحركة إن كانت و السكون إن كان و سواء كانت الحركة في أين أو كم أو كيف أو جوهر أو نحو آخر.
و معنى قوله أول أي مباشر قريب لا واسطة بينه و بين تحريكه فعسى أن يكون النفس مبدأ لبعض حركات الأجسام التي هي فيها و لكن بواسطة الطبيعة حتى أن قوما اعتقدوا أن النفس في ذوات الأنفس تفعل حركة الانتقال بتوسط الطبيعة.
و هذا حق عندنا في الحركات الانتقالية الإرادية التي تكون للحيوانات دون