الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤
وجودها على متصل بنفسه مجردا عن التعين الامتدادي و التجدد الانبساطي حيث لم يكن ذاته ذاتا مقدارية إذ لو كان في حد نفسه أمورا متفاضلة لكانت بعد عروض المقدار المتصل له إما أن يكون باقية على حالها من الانفصال أم لا فعلى الأول يلزم أن يكون المتصل منفصلا إذ تعدد المعروض يوجب تعدد العارض فإذا كان المعروض أمورا متباينة الوجود غير مشتركة في الحدود المشتركة كان العارض كذلك فلم يكن مقدارا متصلا و هو خرق الفرض.
و أما الهيئة العارضة للعسكر و نظائره فليست عارضة لها في الخارج من حيث ذواتها المتعددة بل إنما عرضت لها في الذهن عند اعتبار العقل إياها أمرا واحدا- فثبت أن المقادير القارة عارضة للجوهر المتصل إما بلا واسطة كالجسم التعليمي أو بواسطة كالسطح و بعده الخط و كذا الحركة المتصلة من جهة المسافة و بحسب اتصالها المسافي صالحة لأن يتكمم بالزمان و يتقدر به فإن جملة الكميات المتصلة- مما ينصلح وجودها بتعلقها بالجوهر المتصل بالذات.
و إن سألت الحق فالكمية المنفصلة و الكثرة العارضة لنوع متفق الأفراد- لا يستصح وجودها إلا بانفصال الجوهر الاتصالي لأن تكثر النوع الوحداني لا يعرض- إلا لما يعرض له الوحدة الاتصالية و ذلك لأن الموجب للتكثر لو كان أمرا ذاتيا له- أو لازما لطبيعته النوعية لكان كل فرد منه أفرادا كثيرة فلم يتحقق منه فرد واحد- فحيث لم يوجد واحد لم يوجد كثير هذا خلف.
فإذا لم يكن الكثرة لازمة و لا الوحدة لازمة و إلا لكان من حق نوعه أن لا يوجد إلا في شخص و المفروض خلافه فلا بد أن يكون مثل هذا النوع صالحا في وجوده للاتصال و الانفصال.
و قد علمت أن المصحح للاتصال ليس خارجا عن حقيقة الجسم الطبيعي من حيث الجوهر الاتصالي و سيظهر لك عن قريب أن القابل للانفصال جزء آخر من الجسم بمدخلية الجزء الصوري و إعداده إياه لقبول الفصل.