الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢
دائميا و لا في الأفاعيل الطباعية و المفروض أن محرك الأفلاك و مكون الأكوان الزمانية ملك كريم و فاعل حكيم و فعل الحكيم لا يكون بلا غاية تترتب عليه فلوجود الأفلاك و ما فيها غاية يبتدىء منها علما و ينتهي إليها عينا.
و أما ما ذهب إليه أهل الحكمة كما أسلفناه من أن الباري ليس لفعله غرض- فليس بمناقض لما نحن بصدده إذ ذاك في الفعل المطلق و التأييس من الليس المطلق- و كلامنا في الفعل الزماني و غايته و الغرض الذي يعود إلى ذات الفاعل المباشر القريب.
و بهذا يندفع أيضا ما يتوهم من التناقض في كلام الفيلسوف حيث نفى الغاية و ذكر أن لم غير جائزة عليه ثم أثبت الغاية حيث ذكر أن الفاعل يبطل هذا العالم- ليصوغه صيغة لا يحتمل الفساد.
تسجيل
فقد تبين و تحقق بما نقلناه من كلمات هذا الفيلسوف الأعظم و نصوصه و إشاراته- أنه كان مذهبه اعتقاد حدوث العالم و اعتقاد بواره و خراب السماوات و زوالها و أن لله ميراث السماوات و الأرض.
فإذن ما زعمه الجمهور و اشتهر بينهم أنه كان يعتقد قدم العالم فلعل مراده قدم ما سوى عالم الأجسام و الجسمانيات و حينئذ فلا يخلو حاله من أحد أمرين- فإما أن كان يريد من العالم العقلي عالم الإلهية و القدرة و مراتب القوة القيومية- و هي جملة الصور الوجودية العقلية المحضة التي هي بوجه ما غير الذات الأحدية- التي سماها بعض العرفاء غيب الغيوب فيكون القول بقدمها حقا و صدقا إذ لا يلزم منه تعدد القدماء لكونها غير زائدة على مراتب الإلهية و مقامات الربوبية و العلوم الربانية- و عالم القضاء العيني.
و إن أراد بذلك ذواتا قديمة متعددة منفصلة الوجود مستقلة الهويات لا أنها شئون إلهية و علوم قضائية فالقول بقدمها و تسرمد العقول الفعالة باطل لكونها مطموسة تحت سطوع