الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨
بعد صاحبه فيتعاقبان على المادة.
فقد بان أن الصورة تبطل و تدثر و إذا دثر معنى وجب أن يكون له بدء لأن الدثور غاية و هو إحدى الحاشيتين ما دل على أن جائيا جاء به فقد صح أن المكون حادث لا من شيء و أن الحامل لها غير ممتنع الذات عن قبولها و حمله إياها و هي ذات بدو و غاية يدل على أن حامله ذو بدو و غاية و أنه حادث لا من شيء.
و يدل على أن محدثه لا بدو له و لا غاية لأن الدثور آخر و الآخر ما كان له أول فلو كانت الجواهر و الصور لم يزالا فغير جائز لأن الاستحالة دثور الصورة التي بها كان وجود الشيء و خروج الشيء من حد إلى حد و من حال إلى حال يوجب دثور الكيفية و تردد المستحيل في الكون و الفساد يدل على دثوره و حدوث أحواله يدل على ابتدائه و ابتداء جزئه يدل على بدو كله و واجب إن قبل بعض ما في العالم للكون و الفساد أن يكون كل العالم قابلا له و كان له بدو يقبل الفساد و آخر يستحيل إلى كون فالبدو و الغاية يدلان على مبدع و ذكر أنه قد سأل بعض الدهرية أرسطاطاليس و قال إذا كان المبدع لم يزل و لا شيء غيره ثم أحدث العالم فلم أحدثه فقال لم غير جائزة عليه لأن لم تقتضي علة و العلة محمولة فيما هي علة عليه من معلل فوقه و ليس المبدع بمركب فيحمل ذاته العلل- فلم عنه منفية فإنما فعل ما فعل لأنه جواد فقيل فيجب أن يكون فاعلا لم يزل لأنه جواد لم يزل.
قال معنى لم يزل لا أول له و فعل فاعل يقتضي أولا و اجتماع أن يكون ما لا أول له و ذو أول في القول و الذات [و الفعل] محال متناقض.
قيل له فهل يبطل هذا العالم قال نعم قيل فإذا بطله بطل الجود قال يبطله ليصوغه الصيغة التي لا يحتمل الفساد لأن هذه الصيغة يحتمل الفساد انتهت كلماته الشريفة النورية أقول انظروا معاشر أهل اليقين و أولي البصيرة في الحكمة و الدين هل جاء أحد بعده من الحكماء و المتكلمين بمثل هذا الكلام المحكم المتين في باب حدوث