الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣
و هذا مع ثبوته بالبرهان و وضوحه عند العرفان مما خفي تحقيقه إلا على الراسخين في العلم بكيفية الصنع و الإيجاد فعليك بالتجريد و التصفية كي تلحق بهم و تدرك غورهم.
فإذا تقرر ذلك فالحق أن يقال في التوفيق بين كلامي أفلاطن الإلهي أن يحمل مراده من العالم حيث يقول إن العالم أبدي و أنه غير مكون على عالم الصور الإلهية لأنها حقائق الموجودات العالمة الثابتة في عالم علمه تعالى و حيث حكم بأنه مكون و أن الباري صرفه من لا نظام إلى نظام فالمراد منه عالم الصور الحسية لأنها مادية منتظمة الوجود من القوة و الفعل و المادة و الصورة على الوجه الذي أومأنا إليه من أن شخصيات كل من المادة و الصورة حادثة مسبوقة بالعدم الزماني.
الرابع
أن المعلوم من كلمات هذا الفيلسوف التي سننقله إن شاء الله أن مذهبه- يوافق مذهب أستاده في باب حدوث هذا العالم و بقاء العالم الربوبي.
فما حكاه عنه هذا الشيخ يشبه أن يكون قولا ملفقا مختلقا لفقه بعض عامة الفلاسفة ممن لم يبلغ مقام الراسخين و لم يدرك شأن الكاملين.
الخامس
أن المختار عندنا في التوفيق بين كلاميه في قدم النفس و حدوثها وجهان آخران أحدهما أن يقال إن للنفوس الإنسانية بعد هذه النشأة الداثرة نشأتين أخرويتين إحداهما عقلية محضة و هي للمقربين و الثانية مثالية صورية فأراد بموت النفس عند ما حكم بأنها تموت فقدان استعدادها للحياة العقلية و السعادة الأخروية التي للكاملين- و أراد بعدم موتها بقاءها بعد البدن و إن كان بحياة حيوانية حسية غير عقلية.
و ثانيهما أن نفسية النفس كما بينا نفس [نحو] وجودها و هذا النحو من الوجود غير باق للنفوس بالحقيقة لأنها متحولة من هذا الوجود إلى وجود آخر تنقلب إليه فإذن حيثما حكم بأن جوهر النفس غير مكون و لا مائت أراد به جوهرها العقلي و هو غير