الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٨
و قد علمت أن المادة لا يحتمل صورتين معا فضلا عن الصور الغير المتناهية- إذ لا اجتماع لها في الوجود بل لا تعدد كما في الاتصاليات التدريجية من الصور الفلكية و غيرها و لا قوة الخيال مما يمكن له تصور المقدار الغير المتناهي و لا العدد الغير المتناهي و نسبة البقاء و الاستمرار للأنواع إنما هي من جهة وجودها العقلي و هو صورة علم الله تعالى.
و أما قوله الثاني فليس مراده أن العنصر أي الهيولى أمر متحصل مستمر الوجود بالعدد لأن الهيولى كما مر أمر بالقوة و لا تحصل لها في الخارج إلا بالصور المتعاقبة و أن لها وحدة جنسية مستمرة و لها وحدات متجددة متصرمة حسب تجدد الصور و تصرمها و ليس في عالم الطبيعة موجود قديم بالهوية الوجودية لا من الصور و لا من المواد كما علمت مرارا.
و يحكى عنه أيضا في سؤاله عن طيماوس ما الشيء الذي لا حدوث له و ما الشيء الحادث و ليس بباق و ما الشيء الموجود بالفعل و هو أبدا بحال واحد و إنما يعني بالأول وجود الباري جل اسمه و بالثاني وجود الأكوان الزمانية التي لا تثبت على حالة واحدة و بالثالث وجود المبادي العقلية و الصور الإلهية و الأضواء الجبروتية و العلوم القضائية- التي لا تتغير.
و حكي من أسئلته أيضا ما الشيء الكائن و لا وجود له و ما الشيء الموجود و لا كون له يعني بالأول الزمان و الزمانيات المتجددة الأكوان لأنه لم يؤهلهما اسم الوجود.
و قد علمت أنها ضعيفة الوجود مشوبة الوجود بالعدم و يعني بالثاني الصور المفارقة- التي هي فوق الزمان و الحركة و الطبيعة و حق لها اسم الوجود لكونها باقية عند الله.
و قد حكى أرسطاطاليس في مقالة الألف الكبرى من كتاب ما بعد الطبيعة أن أفلاطن كان يختلف في حداثته إلى افراطويس فكتب عنده ما روى عنه أن جميع