الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٥
صورته في حد الإبداع فكانت صورته في علم الأول و الصور عنده بلا نهاية و لو لم يكن الصور عنده أزلية في علمه لم يكن ليبقى و لو لم تكن دائمة بدوامه لكانت تدثر بدثور الهيولى و لو كانت تدثر مع دثور الهيولى لما كانت رجاء و لا خوف و لكن لما صارت [كانت] الصور الحسية على رجاء و خوف استدل به على بقائها و إنما يبقى إذا كانت صورة عقلية في ذلك العالم ترجو اللحوق بها و تخاف التخلف عنها.
قال و إذا اتفقت العقلاء على أن هاهنا في الوجود حسا و محسوسا و عقلا و معقولا و شاهدنا بالحس جميع المحسوسات و هي محدودة محصورة بالزمان و المكان- فيكون مثل عقلية انتهى.
أقول قد أفادت كلماته الشريفة النورية أصولا حكمية حقة لطيفة.
منها حدوث العالم الحسي بجميع صوره و أعراضه على وجه البرهان إذ قد صرح بأن كل صورة متعلقة بالهيولى فإنها تدثر بدثور الهيولى و ذلك لأن الهيولى شأنها الدثور و العدم و أن الصور شأنها التجدد و الحدوث شيئا بعد شيء و لهذا أدرج الزمان في المبادي كما حكى عنه.
و هذا كما أدرج بعضهم العدم في المبادي بمعنى أن كل ما هو زماني الوجود كالصور الطبيعية فلا بد و أن يكون عدمه السابق مقوما له مقتضيا لوجوده اللاحق- فزوال وجود الصور السابقة مبدأ بالذات لوجود الصور اللاحقة و من جعل من القدماء العدم من المبادي بالذات كان مراده ما ذكرنا لأن كل أمر تدريجي الوجود- يكون لنقص وجوده يتقوم وجوده بالعدم و يشوب كونه بالفساد و بقاؤه بالزوال.
و لهذا يتصف وجود كل فرد منه أو جزء بعدم سائر الأفراد و الأجزاء يستلزم حدوث كل حد فساد سائر الحدود و الكل منه يغيب عن الكل و يغيب عنه الكل- فالكل عادم لنفسه مسلوب عن نفسه و كذا كل جزء عادم لنفسه مسلوب عنها.
و منها أن لكل صورة محسوسة صورة معقولة من نوعها و هي صورة ذاتها و ماهيتها عند الله و هي المسماة بالمثل الأفلاطونية أعني صور علمه تعالى بالأشياء التي