الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١١
مثلا صورة مائية بالفعل إلا أنها أخفيت عن الأبصار و استبطنت و تعطلت عن فعلها من التبريد و الترطيب و غيرهما و كذا في الأجسام الأخرى فإن هذا الرجل أجل قدرا و أعظم علما من أن يذهب إليه مثل هذا الرأي بل المراد شيء آخر مرموز يدق إدراكه عن فهم الجماهير من الناس.
و مما قال أنباذقلس في أمر المعاد أنه يبقى هذا العالم على الوجه الذي عهدناه من النفوس التي تشبثت بالطبائع و الأرواح التي تعلقت بالشبابك حتى تستغيث في آخر الأمر إلى النفس الكلية فيتضرع هي إلى العقل و يتضرع العقل إلى الباري- فيسمح الباري على العقل و يسمح العقل على النفس و تسمح النفس على هذا العالم بكل نورها فيستضيء الأنفس الجزئية و تشرق الأرض و العالم بنور ربها حتى تعاين الجزئيات الكليات فتخلص من الشبكة فتتصل بكلياتها و تستقر في عالمها مسرورة محبورة وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ انتهى ما نقل عنه.
أقول هذا الكلام دال على بطلان هذا العالم و دثوره بكله إذ قد بين البرهان أن وجود الأجرام لا يمكن بدون النفوس و الأرواح و أن الطبيعة الجرمية متقومة بالنفس كما نص عليه المعلم الأول في مواضع من كتابه المعروف بأثولوجيا حيث يشير إلى أن الأرض ذات حياة و نفس.
فيستفاد من كلامه أن كيفية رجوع الأشياء الكونية إلى بارئها حسب ما ورد في الشرائع الإلهية و حققه العرفاء المليون و الفضلاء المكاشفون و العلماء الراسخون من هذه الحركة الرجوعية التي للمكونات إلى الله تعالى بسبب ما ارتكز في جبلتها من التشوق إلى الخير و التوجه إلى الغاية و ثبوت معاد الخلائق إلى المبدإ الخالق بالقيامة الكبرى الموجبة لفناء الكل حتى الأفلاك و الأملاك و بقاء الواحد القهار.
و من هؤلاء فيثاغورس
و كان في زمان سليمان ع قد أخذ الحكمة من معدن النبوة و هو الحكيم الفاضل ذو الرأي المتين و العقل المنير و الفهم الثاقب كان يدعي أنه شاهد العوالم بحسه و حدسه و بلغ في الرياضة و التصفية إلى أن سمع صفيف الفلك