الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥
المعتزلة بالأحوال و الصوفية بالأسماء أو بالأعيان الثابتة [١] و لكل وجهة هو موليها.
و تلك الأشعة كيف تفارق أصلها و منبعها و لو فارقته وجودا لم يكن أشعة و مثال هذا في الشاهد أشعة شمس عالم المحسوس و لله المثل الأعلى في السماوات إلا أن بين الأشعتين فرقا و هو أن أشعة شمس العقل أحياء ناطقة فعالة و أشعة شمس الحس أنوار لغيرها لا لذاتها و لهذا إنها غير أحياء و لا فاعلة.
و أيضا تلك الصور الإلهية لها اتصال عقلي لمبدئها و غايتها بخلاف هذه الأشعة- فإن لها نسبة وضعية بالشمس فأين هذا من تلك
فصل (٣) في أن القول بحدوث العالم مجمع عليه بين الأنبياء ع و الحكماء
[لا خلاف بين الأمم في حدوث العالم]
اعلم أن ما ذكرناه و أوضحناه سابقا و لاحقا من حدوث العالم بجميعه من السماوات و ما فيها و الأرضيات و ما معها هو بعينه مذهب أهل الحق من كل قوم من أهل الملل و الشرائع الحقة و جميع السلاك الإلهية الماضية و اللاحقة لأن قاطبة أهل الحق و الموحدين في كل دهر و زمان لهم دين واحد و مسلك واحد في أركان العقيدة و أصول الدين و أحوال المبدإ و المعاد و رجوع الكل إليه سبحانه.
أ و لا ترى أن أديان الأنبياء كلهم و الأولياء صلوات الله عليهم و رحمته و أتباعه واحد لا خلاف ينقل منهم بينهم في شيء من أصول المعارف و أحوال المبدإ و المعاد.
و من لم يكن دينه دين الأنبياء ع فليس من الحكمة في شيء و
[١] و إلا فقد لزمه إن كانت الصورة عنده أن يكون منفردا عن الصورة التي عنده- فيكون هو صورة و قد بينا أنه قبل الإبداع إنما هو فقط، إسماعيل رحمه الله