الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
وهم و إزالة-
و ليس لأحد أن ينكر وجود العشق الرباني و المحبة الإلهية في هذه الصور المفارقة لما بينا أن محبة العالي مركوزة في جبلة السافل [١] و لا له أن يقول المحبة لا توجب الوصول و إلا لما وجد في العالم محب مهجور و لو سلم الوصول فربما كان المطلوب نيل التشبه بالمعشوق أو القرب منه لا الوصلة و الاتحاد.
لأنا نقول إن كل ميل أو شوق جبلي مركوز في قوة ذات الشيء فمعنى ارتكازه فيها هو أن يمكن لها بحسبه حصول ما يميل و يشتاق إليه إذا خلى و طبعه إلا لمانع خارج عن هوية ذات الشيء.
ثم إن التخلف عن مقتضى ذات الشيء لمانع و الحرمان عنه لا يكون إلا في عالم الاتفاقات و الأضداد و ذلك أيضا يوجد في بعض أشخاص النوع المعوقة عما يقصده بحسب فطرتها الأولى من جهة خصوص هوياتها الجزئية على سبيل الشذوذ لا من جهة طبائعها النوعية فإنها أيضا منتهية إلى غاياتها و أما ما ارتفع عن الكون فكل منه على مقتضى ما فطر عليه من غير تخلف عما يهمه و يطلبه.
و إذا ثبت هذا فقول القائل يجوز أن يكون المطلوب أمرا نسبيا كالتشبه أو القرب من المطلوب مدفوع بأن هذه الأمور إن أريد بها نفس المعاني الإضافية فليس من المطالب الصحيحة إذ لا وجود لها استقلالا سيما في الذوات العالية و كذا إن أريد بها أمر عرضي لأن العرض أخس رتبة من أن يكون غاية ذاتية لأمر جوهري فإن غاية الشيء و مطلوبه يجب أن يكون أعلى و أشرف منه.
و الجوهر أي جوهر كان أشرف من العرض فلو كان كذلك لزم كون شيء واحد
[١] فإن الوجود الفائض من العالي على السافل عين المحبة و العشق من السافل للعالي فإنه إدراك حسن العالي و جماله و لذا قيل لو لا عشق العالي لانطمس السافل فتأمل، إسماعيل رحمه الله