الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٩
فلكيته التي تمامه لا يصلح لأن يصير فلكين أي تصير النفس ذا نفسين و الحيوان بما هو حيوان لا يصلح لأن يصير حيوانين أعني ذا ذاتين و إنما صار جسمية كل منهما قابلة لأن يصير جسمين لأن بمجرد الجسمية لا يصير الشيء ذا حقيقة تامة لأن وحدتها كما علمت عين قبول الكثرة و تمامها عين النقصان.
و من هاهنا علم أن الجسم بما هو جسم كالجنس و أما الصور الطبيعية فهي أيضا ذات جهتين جهة قبول الانقسام و جهة عدم الانقسام و هي متفاوتة بحسب غلبة إحدى الجهتين على الأخرى.
فكلما كانت أنزل مرتبة و أشد إلصاقا بالجسمية و أقرب درجة إلى المادة الأولى- و أبعد وجودا عن وجود الفاعل الأول فهي أقبل للكثرة و الانقسام و أبعد عن التمام- و كلما كانت عكس هذه الأوصاف عليها أغلب فهي أقبل للوحدة و أقرب إلى التمام و أمنع عن قبول الخرق و الالتيام و ألصق بعالم الصور المجردة عن الأبعاد و الأجرام- و كذلك حكم الأعراض و الكيفيات فإن بعضها أبعد عن الوحدة و التمامية من بعض- فإن السواد و البياض ليسا كالكرة و الدائرة إذ يتصور لكل من هاتين وحدة و تمامية بحسب الواقع و أما فيهما فليس شيء من الوحدة و التمامية إلا بحسب المقايسة و الاعتبار.
فالموجود من الشكل في كل جزء من أجزاء الجسم المشكل جزء منه و تمامه موجود في كلية الجسم و كلية الجسم الذي له وحدة طبيعية غير موجود في كل جزء من أجزائه و ليس كذلك حال مثل السواد [١] و البياض.
[١] أقول و السر في ذلك أن مثل السواد و البياض كله مساو لجزئه في الاسم و الحد- بخلاف الشكل فإن نصف الكرة مثلا ليس بكرة و هكذا سائر أجزائها بخلاف أجزاء السواد- فإنها سواء و منشأ ذلك أن السواد و أمثاله لشدة لصوقها بالجسم تكون حالة في الجسم بما هو جسم و من حيث ذاته المنقسمة و أن الشكل مثلا ليس بهذه المثابة من اللصوق بالجسم و لهذا لا يكون الجسم بما هو جسم في كونه محلا له بل لا بد فيه من حيثية أخرى مثل كونه محاطا بالحد الواحد أو الحدود مثلا فافهم، إسماعيل رحمه الله