الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧
و الصور كهيوليات الأفلاك و جسمياتها المختلفة و هيولى العناصر و طبايعها النوعية- فالأمر فيهما واضح لعدم تقدمها ذاتا و لا زمانا على تلك الطبائع الخاصة.
و أما الهيولى بما هي واحدة بالنوع بالجسمية المشتركة أو واحدة بالشخص- كما زعمه قوم ثم يتصور بصورة بعد صورة فباستعدادات تلحقها و يختلف بها من أسباب علوية بإعداد الحركات الدورية كما ينكشف في موضعه إن شاء الله
فصل (٩) في أن وجود الصور الطبيعية و القوى الجسمانية ليست في أطراف و نهايات للأجرام
إن الصور و القوى لا يجوز أن يختص في الجسم بحد غير منقسم منه كنقطة أو سطح بل يجب أن يكون سارية فيه إذا كانت تحل في الجسم بما هو جسم أي في نفس ذاته المنقسمة إذ لو كانت موجودة في حد منه غير منقسم لا في الجسم كله لزم أن يكون لذلك الحد وجود منحاز عن وجود الجسم فلا يكون نهاية له هذا خلف.
و لأن من الأجسام ما ليس له حد خطي أو نقطي كالكرة و أشباهها و الجسم المستدير الفلكي لم يتعين فيه نقطة و لا خط كالقطب و المحور ما لم يتحرك فلو كان وجوده القوة المحركة في تلك النقطة أو ذلك الخط لكان وجودها بعد وجود الحركة بمرتبتين و هذا ممتنع فبقي أن وجودها ليس في أمر غير منقسم.
ثم إنك قد علمت أن المقدار و الوضع من لوازم الأجسام بل من مقوماتها كما ذهب إليه جماعة من المعتبرين فإذا قارن الجسم أمر لا يصح أن لا يوجد له المقدار- و الوضع و ما يجري مجراهما و إلا لم يكن وجوده في الجسم من حيث هو جسم بل مع زيادة معنى غير منقسم كالأبوة و أمثالها فيجب أن يعرض للطبائع و القوى الجسمانية هذه الأمور بالعرض و ليست مقارنة القوى و الصور للوضع و المقدار و ما