الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣
المتخالفة الأنواع فإن كل صورة طبيعية إذا كانت بنوعيتها مقومة للجسم- فإذا تبدلت نوعيتها إلى نوعية صورة أخرى زالت الجسمية أيضا إلى جسمية أخرى و لأن الهيولى لما كانت أمرا بالقوة مبهمة الذات و الحقيقة يكفي في تشخصها مطلق الصور و أما الجسم بما هو جسم فهو ماهية نوعية تفتقر في تشخصها إلى صورة مخصوصة فزوال الصورة المخصوصة يوجب زوالها و لا يوجب زوال خصوصيات الصورة و لا نوعياتها زوال الهيولى ما دام يبقى مطلق الصور.
تفريع
و من هاهنا حكموا بأن الشجر إذا قطع و الحيوان إذا مات فقد عدم الجسم- الذي كان موجودا مع الصورة النباتية أو الحيوانية و حدث جسم آخر بخلاف الهيولى الأولى فإنها مستمرة.
و هذا أيضا موضع الخلاف بين الفريقين لأنه متفرع على الخلاف بين جوهرية الصور و عرضيتها و كذا ما مر في مباحث الماهيات من أن الجنس و الفصل مجعولان بجعل واحد في المركبات كما في البسائط و عند أتباع الإشراقيين جعل كل واحد منهما غير جعل الآخر و التزموا ذلك.
مع أنهما من الأجزاء المحمولة و الحمل عبارة عن الاتحاد في الوجود لما زعموا أن الشجر إذا قطع زال عنه الفصل أي النامي و بقي فيه الجنس و هو الجسم- و كذا في الحيوان إذا مات و الجسم إذا انفصل و قد أسمعناك ما يفي بتحقيق هذا المقام هناك فتذكر