الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨١
العرض مطلقا أضعف قواما من أي جوهر كان و كذا يلزم تركيب موجود وحداني من مقولتين و قد مر فساده
تحصيل عرشي
قد سبق منا ما أفادنا الله بالهامة و فاض على قلبنا بتأييده في مباحث الماهية ما يتنور منه و ينكشف أن الصور النوعية هي محض الوجودات الخاصة للجسمانيات و الوجود بما هو وجود ليس بجوهر و لا عرض و ذلك لما أشرنا إلى أن فصول الجواهر متحدة الماهية في المركبات العينية مع الصور الخارجية و الجنس ليس بجنس لفصله المقسم- بل من لوازمه التي يعمه و غيره.
فجنس الجوهر و إن كان مقوما للأنواع المركبة الجوهرية لكنه عرضي خارج عن فصولها و صورها المأخوذة عنها تلك الفصول فالصور الطبيعية ليست ماهية جوهرية لكنها مفيد القوام للأجسام الجوهرية فلا يكون إعراضا بل هي أعلى ذاتا من الاندراج تحت إحدى المقولات فلبساطتها و نوريتها و كونها مبادي الآثار الخارجية- يتحدس اللبيب الفطن بعد تذكر أصول سابقة في أوائل هذا الكتاب أنها هي الوجودات العينية المحصلة التي تحصل الأنواع و تميز بعضها من بعض و هي بنفسها متحصلة و متميزة كما هو شأن الوجود المنبسط على هياكل الماهيات البسيطة و المركبة- حيث إنه متمايز الآحاد و الأفراد متفاضل المراتب و الدرجات بنفسه لا بأمر يلحقه- و تمايز الماهيات و تفاصلها تابعة لتمايز آحاد الوجودات و أفرادها و تفاصل مراتبها و درجاتها.
و أما حاجة الوجودات الصورية إلى الهيولى فهي ليست بحسب أنفسها و إنما يحوجها إلى المادة ما يلحقها و يلزمها من العوارض المسماة عند القوم بالعوارض المشخصة من الكيف و الكم و الوضع و الأين و غيرها و هي من علامات التشخصات و إنما التشخص بنفس الوجود لأن تشخصه بنفسه و تشخص الأشياء به كما أن وجوده بنفسه و موجودية