الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨
نسبة الفصل.
بل أقول إن الحيوان الواحد له حد نوعي يجاب به عن ماهيته و لا يتغير فيه الجواب عما هو يتبدل مثل البياض و ما يجري مجراه عنه و أما المناقضة بالسيف و السرير و نحوهما فليست هي بأنواع طبيعية و كلامنا في الأنواع الطبيعية الواقعة- تحت مقولة الجوهر بالذات.
نعم الحديد ماهية طبيعية و الخشب نوع طبيعي لكل منهما فصل ذاتي يتبدل بتبدله جواب ما هو و لا شبهة لأحد في أن نوعية كل من النار و الهواء و الأرض و الماء و الدر و الياقوت و الإنسان و الفرس نوعية طبيعية لكل منها علل أربع كلها بالذات لا بالعرض.
اثنتان منها مقومتا الوجود و هما الفاعل و الغاية الخارجان عن عالم التعمل و التصنع و اثنتان منها مقومتا الماهية و هما داخلتان في ذاته تلبست إحداهما بالأخرى في الوجود من غير وضع واضع و اعتبار معتبر و لها فصول ذاتية مأخوذة من أمور خاصة طبيعية فهي المسماة بالصور.
فالصور الطبيعية جواهر فإذا كان في حقائق الأجسام فصول ذاتية مختلفة هي الصور النوعية باعتبار فإذا نسب إلى هذه الأنواع شيء يجب أن يستند الآثار المختلفة المختصة بنوع نوع إلى تلك الصور نوعا من الاستناد و إن كان لكل نوع من الأجسام مدبر عقلي ذو عناية من ملائكة الله الروحانيين يقوم بكلاءة هذا النوع بإذن مبدع الكل و أمره جلت عظمته.
و إذا كان لها تقويم المادة و تحصيل الأجسام أنواعا فلا يكون لها مباد في المواد- بل يفيدها مفيد من خارج فإن الاستعدادات و اللااستعدادات ليست بأمور محصلة في الخارج يتقوم بها أنواع بل هي توابع لأمور محصلة يتخصص بها الجسم تخصيصا أوليا- و إنما شأنها الإعداد لأنها من جهات القوة و القبول.
و منشأ اختلاف تلك الصور في الحقائق يرجع إلى اختلاف مباديها المفارقة