الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦
الكم عليه لأجل الطول الذي عرض له قولا بالعرض.
فكذا قول الكيف عليه لأجل عروض البياض له و هكذا في جميع المقولات- فهو و إن كان مندرجا تحت الجميع بواسطة حصول أفرادها فيه لكن ليس اندراجه تحتها كاندراج نوع تحت جنسه إلا الذي دخل في قوام ماهيته الوحدانية و هو الجوهر و غيرها خارج عن قوام ذاته من حيث هي هي و إنما صدقها عليه صدق عرضي لامتناع دخول مقولتين مختلفتين في قوام شيء له وجود فطري و وحدة طبيعية.
إذا تقرر هذا فنقول لا شك أن الجسم الناري و الهوائي و الحجري و النباتي و الحيواني و غير ذلك لكل منها حقيقة متحصلة لها وحدة طبيعية من غير اعتبار و تعمل- و هي غير حالة في موضوع فيكون جوهرا واحدا غير بسيط الحقيقة لأنها متقومة من جسمية مشتركة فيه جميع الأجسام و من أمر يتم بها نوعيته فلو لم يكن ذلك الأمر مندرجا كالجسمية المشتركة تحت مقولة واحدة هي الجوهر بل يكون هو في نفسه مندرجا تحت مقولة أخرى كالكيف مثلا فلم يكن بينهما ائتلاف طبيعي و اتحاد نوعي بل مجرد اجتماع.
و مثل هذا المجموع إذا اعتبره الفرض أمرا واحدا لا يكون نوعا من الجوهر و لا نوعا من الكيف و لا من إحدى المقولات العشر إذ لم يكن له حقيقة وحدانية له وجود فائض عليه من الحق و يكون كالحجر الموضوع بجنب الإنسان و الواقع خلاف ذلك بالاتفاق العقلي.
فيجب أن يكون للنار جزء مختص جوهري غير الجسم هو المسمى بالصورة النوعية و كذا الماء و الأرض و الفلك و الشجر و الحيوان بل يجب أن يكون نسبة الصورة إلى الجسم بمعنى المادة كنسبة الفصل إلى الجنس من حيث يكون نسبته إليه- نسبة الكمال إلى النقص فكما أن ماهية المعنى الجنسي تكمل بالفصل المقسم كذلك جوهر الجسم يكمل بحسب وجوده بالصورة.
و لهذا الوجه يقال لها كمال الجسم و كمال الشيء ينبغي أن يكون من جنسه