الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧
و منهم من ذهب إلى أنه يقبل عددا متناهيا ثم يؤدي إلى ما لا ينقسم أصلا و هو صاحب كتاب الملل و النحل.
و منهم من ذهب إلى أنه لا يقبل من الانقسام إلا ما سوى الخارجي أعني الفك أو القطع لكون الجسم المفرد عنده صغيرا صلبا لا يقبل شيئا منهما لصغره و صلابته و هو ذيمقراطيس من الفلاسفة المتقدمين.
و القائل بانقسامه بأقسامه لا إلى نهاية افترقوا ثلاث فرق ففرقة ذهبت إلى أنه جوهر بسيط هو الممتد في الجهات المتصل بنفسه اتصالا مقداريا جوهريا قائما بذاته و هو رأي أفلاطون الإلهي كما هو المشهور و مذهب شيعة المشهورين بالرواقيين و من يحذو حذوهم و سلك منهاجهم كالشيخ الشهيد و الحكيم السعيد شهاب الدين يحيى السهروردي في كتاب حكمة الإشراق و فرقة إلى أنه جوهر مركب من جوهرين أحدهما صورة الاتصال و الآخر الجوهر القابل لها و هم أصحاب المعلم الأول و من يحذو حذوهم من حكماء الإسلام كالشيخين أبي نصر و أبي علي و فرقة إلى أنه مركب لكن من جوهر قابل و عرض- هو الاتصال المقداري و هو ما ذهب إليه الشيخ الإلهي في كتاب التلويحات اللوحية و العرشية- و قد شنع عليه بعض الناظرين في كتبه لما وجد تناقضا بين كلاميه في هذين الكتابين- حيث حكم ببساطة الجسم و جوهرية المقدار في أحدهما و اختار أنه مركب من جوهر سماه هيولى و عرض هو المقدار بناء على تجويزه تركب نوع واحد طبيعي من جوهر و عرض و بين الكلامين مخالفة بحسب الظاهر.
لكن الشارحين لكلامه مثل محمد الشهرزوري صاحب تاريخ الحكماء و ابن كمونة شارحي التلويحات و العلامة الشيرازي شارح حكمة الإشراق كلهم اتفقوا على عدم المنافاة بين ما في الكتابين في القمصود قائلين أن الفرق يرجع إلى تفاوت اصطلاحية فيهما و يتحقق ذلك بأن في الشمعة حين تبدل أشكاله مقدارين ثابت و هو جوهر لا يزيد و لا ينقص بتوارد الأشكال عليه و متغير هو ذهاب المقادير في الجوانب و هو عرض في المقدار الذي هو جوهر و مجموعهما هو الجسم و الجوهر منهما هو الهيولى على