الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥
الأشرف من الأشرف و الأخس من الأخس و عدد الفريقين كثير كما في القرآن وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ.
قالوا و ليس صاحب النوع النفس فإن النفوس لا بد و أن يتألم بتألم أبدانها و صاحب النوع لا يتألم بتألم نوعه و للنفس علاقة ببدن واحد و لصاحب النوع علاقة و عناية بجميع الأبدان لنوعه و النفس يحصل منها و من البدن الذي يتصرف فيه حيوان واحد هو نوع واحد و رب الطلسم ليس كذا.
ثم رب طلسم النوع إذا كان فياضا لذلك النوع فلا يكون محتاجا إلى الاستكمال به بخلاف النفس فإنها مفتقرة إلى الاستكمال بالجسم و علاقة الأجسام إنما هي لنقص في جوهر النفس يستكمل بالعلاقة و من له رتبة الإبداع لجسم لا يقهره علاقة ذلك الجسم و شواغله و كمال المفارق التشبه بمبدئية الواجب بالذات فالعلاقة الجسمانية نقص له- و الذي ينوع الجسم و يحصل وجوده كيف ينحصر بعلاقة عرضية ذلك ظاهر لمن له أقل حدس.
و الجواب أنا و إن نساعدكم في إثبات هذه الصور العقلية المفيضة لهذه الأنواع الجسمية كما مر من كلامنا في مباحث الماهية و قد ذببنا عن إثبات المثل النورية الأفلاطونية- و أحكمنا بيانها بما لا مزيد عليه.
إلا أنا نعلم مع ذلك ضرورة أن تلك الآثار إنما تصدر من الأجسام التي قبلنا أو من المفارق بواسطة مبدإ قريب مقارن بها مباشر لحركاتها آثارها فإن الإحراق يكون من النار و الترطيب من الهواء و التبريد من الماء و التجميد من الأرض إلى غير ذلك فلو لم يكن في هذه الأجسام إلا الهيولى و الصورة الجرمية لم يحصل تلك الآثار من الأجسام.
كيف و الشيخ الإلهي ممن قد برهن في كتبه كالتلويحات و غيرها على أن المفارق الصرف لا يمكن أن يكون محركا للأجسام على سبيل المباشرة أي الفاعلية القريبة لحركاتها بل على نحو بعيد عن المزاولة كالعلة الغائية المشوقة للعلة الفاعلية كنفس المعلم التي يحرك لأجلها نفس المتعلم بدنها تقربا إليها و تشبها بها.
و بهذا الأصل حكموا بأن حركات الأفلاك كما لا بد لها من مباد عقلية هي