الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠
الحاصلة في مادتها على ما هو المشهور عند جمهور الحكماء مثل الحركات و الكيفيات- كالحرارة و البرودة في النار و الماء حيث قال و ذلك لأن مصدر الفعل الجسماني- قوامه و وجوده بالجسم و لا يجوز أن يصدر عنه فعل بلا مشاركة وضع بينه و بين ما يصدر عنه.
فإذا كانت القوى المنطبعة في الأجسام لا يصدر عنها فعل بلا واسطة أجسامها و الطبيعة قوة جسمانية فلا يصدر عنها فعل إلا بواسطة جسمها و الفعل الذي واسطة جسمها شرط في إتمامه إنما يصح في أشياء خارجة عن الجسم لا في نفس الجسم و كيف يصح فعلها في الجسم و شرط كونها فاعلة كون جسمها واسطة و لا يمكن أن يكون الجسم واسطة بين الطبيعة التي فيه و بين ذاته فإذن فعلها في أجسامها محال قطعا.
بل معنى قولنا إن الطبيعة هي مبدأ تلك الأشياء مثل الحركة و الحرارة و البرودة مثلا غير ذلك هو أن الجسم المنطبع بتلك الطبيعة إنما تستعد بحدوث الطبيعة لتلك الأشياء فإذا تم استعدادها لها أفاضها واهب الصور عليها بإذن خالقه جلت قدرته- فكما أن الطبيعة فاضت على الجسم بعد استعداد خاص و تهيؤ تام لذلك الفيض فكذلك القوى الأخرى يفيض على الجسم بعد استعداد تام لقبولها و الاستعداد التام يحدث بعد حدوث الطبيعة فيها إلا أنه لما كان وجود الطبيعة في الأجسام شرطا لقبول ذلك الفيض قيل إن الطبيعة سبب لذلك أو مبدأ لذاك.
و هكذا في غير هذا إذا تأملت وجدت بعض الهيئات و الصفات متقدما وجوده على وجود البعض و وجوده شرطا لوجود المتأخر أعني أن المادة القابلة لذلك البعض- إنما يستعد تمام الاستعداد لقبول بعض آخر بوجود ذلك البعض الذي هو شرط الاستعداد التام فبهذا الوجه يقال عليه إنه سبب للمتأخر و كذلك نسبة النفس إلى قواها و صفاتها نسبة الطبيعة إلى ما قلناه انتهى.
و هو صريح في أن هذه الأمور معدات للآثار و ليست فواعل فإنه لما ثبت أن فاعل الحرارة في النار و البرودة في الماء و الجمودة في الأرض ليس أمرا مقارنا لتلك
صدرالدين
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٥ ؛ ص١٦١