الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥
القبول بالفعل من عوارض الهيولى المفتقرة إلى تغير و انفعال فافهم هذا فإن الإهمال فيه مما يغلط كثيرا- و أما الجواب عن الشك الثاني فلأن المراد من قبول الأبعاد أو صحة فرضها أو إمكان وجودها ما يكون بحسب الوجود الخارجي و النشأة التي نحن نتكلم فيها مع أحد أو نفيد له أو نستفيد منه و الوهم و إن قيل أشياء كثيرة و أبعادا و أجراما عظيمة إلا أن قبوله لها بنحو آخر من الوجود غير وجود هذا العالم و أبعاد هذا العالم هي التي يمكن أن يشار إليها بالحواس الظاهرة و عالم الخيال عالم آخر سماواته و أرضه أبعاده و أجرامه و أشخاصه و كيفياته كلها مباينة الحقيقة لأبعاد هذا العالم و أجرامه و أشخاصه و كيفياته و إليه الإشارة في قوله جل ذكره يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ و أما إذا قلنا في تعريف الرطب ما يكون قابلا للأشكال بسهولة لم يفهم إلا ما يكون قابلا لها في وجوده الخارجي و كونه الدنياوي و أما في غير هذا الكون فليس من شرط معنى الرطوبة- أن يقبل الشكل بسهولة أو صعوبة.
أ ما ترى أن القبر هاهنا قبر و أعداده متشابهة و في البرزخ إما روضة أو نيران- و الوضوء هاهنا وضوء و هناك حور و الجهاد هاهنا جهاد و هناك نور و الدار هاهنا جماد و في الآخرة حيوان.
و لنعرض عن هذا النمط من الكلام لأن الأسماع مملوة من الصمم من استماع مثله و الأعين عماة عن مشاهدة نشأة أخرى و القلوب مغشوة غيظا و عداوة للذين آمنوا بها و عملوا بموجبها.
و أما الجواب عن الشك الثالث فبأن التعريف المذكور لم يقع بنفس القبول- لكونه غير محمول و لا بالقابل بما هو قابل حتى يرد عليه ما ذكره من كونه وصفا اعتباريا لا يليق لتعريف الحقيقة الخارجية بل وقع التعريف بكون خاص و نحو من الوجود و هو الجوهر الذي يكون بحيث يصلح لأن يفرض فيه الأبعاد أو الجوهر الذي يوجد فيه بحسب الفرض كذا و كذا فإن مفاد الذي ما يرادف الوجود أو يساوقه.