الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤
فلا يقدح في صحة التعريف أن يصدق صدقا بالعرض على غير أفراد المعرف.
و بهذا يندفع كثير من الإشكالات التي تكون من هذا القبيل فإن المعلم الأول حد المتصل بأنه الذي يمكن أن يفرض فيه أجزاء يتلاقى على حد مشترك و رسمه بأنه القابل لانقسامات غير متناهية و حد الرطب بأنه القابل للأشكال بسهولة و اليابس بأنه القابل لها بصعوبة فيتوهم ورود النقض بالهيولى الأولى في جميع هذه الحدود و نظائرها- و بما ذكرناه يندفع النقض عن الجميع و لك أن تقول إن ماهية الجسم مركبة بحسب الوجود الخارجي من الجزءين هما الهيولى و الصورة و الهيولى هو الجزء الذي به يكون الجسم قابلا متهيئا لحصول الأشياء له و الصورة هو الجزء الذي به يتحقق الحصول و الفعلية و لا دخل للصورة في القابلية إذ جهة القابلية إنما هي للهيولى فقط- فالقابل للأبعاد في الحقيقة هي الهيولى لا الصورة فينتقض التعريف طردا و عكسا لصدقه على الهيولى و إن كان بشرط الجسمية و عدم صدقه على المجموع المركب منهما أي الجسم لما بينا أن الصورة لا مدخل لها في القابلية فليس القابل هو المجموع بل الهيولى بالشرط المذكور.
و لنا أن نجيب عنه بأن القبول هاهنا بمعنى مطلق الاتصاف بشيء سواء كان على وجه الانفعال و التأثر التجددي الذي يقال له الاستعداد أو لم يكن و الذي يكون من خواص الهيولى هو الاستعداد لا مطلق الاتصاف لوجود الأوصاف الكمالية في المفارقات من غير انفعال هناك فقبول الأبعاد الثلاثة بحسب الفرض لا يحتاج إلى انفعال مادة أصلا أ و لا ترى أن الجسم لو كان محض الجسمية من غير هيولى لكان قابلا للأبعاد الفرضية باتفاق العقلاء و لهذا عرف الجسم به من لا يعتقد وجود الهيولى الأولى- أو نقول إن إمكان القبول للأبعاد صفة للجسم لا القبول فلا ينافي هذا كون القبول من جهة أحد جزءيه أ و لا ترى أن إمكان الإنسانية صفة للمني و ليس المني إنسانا فإمكان قبول الأبعاد من لوازم الجسم التي لا يحتاج ثبوتها له إلى قابلية و استعداد و إن كان