الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩
تدريجا على نهج الحركة في حيز مخصوص أم لا فعلى الأول إذا صادفها المقدار و قد كانت في حيز مخصوص لكانت قبل التجسم متجسمة و متحيزة و إن لم تكن محسوسة و هو محال و إن لم يكن صادفها في حيز مخصوص فلم يكن فيها و لا في نفس المقدار ما به يقع التخصيص فلم يكن حيز أولى به من حيز و لا محالة لا بد أن يكون عند المصادفة في حيز فهو إما في جميع الأحياز أو في بعضها دون بعض.
فالأول محال لأن الجسم الواحد لا يكون له في كل وقت إلا حيز واحد.
و الثاني يستلزم الترجيح من غير مرجح فعلم من هذا أن هيولى جسم خاص- كالمدرة إذا تجردت لا يكون لها في ذاتها ما به لبست الصورة المدرية و إذا لبست تلك- فليس يصح أن يختص بحيز معين من أحياز كلية عنصرها و هو الأرض إلا بجهة مخصصة- توجب لها نسبة إلى ذلك الحيز و ليست تلك الجهة إلا علاقة وضعية إذ غيرها من الأسباب و المعاني و الصفات لا يخصص القابل بحيز دون حيز لتساوي نسبة نفس كونها هيولى- و نفس الفاعل المفارق و نسبة سائر الأوصاف الفاعلية و الدواعي الغائية عند المفارقة إلى صورة معينة شخصية دون غيرها فلا تأثير لها إلا بمناسبة وضعية.
و أما على الشق الثاني أي كون قبول الهيولى لمقدار معين بكماله لا دفعة بل على سبيل تدرج و انبساط فيلزم أن تكون أيضا ذات وضع بل جسما و ذلك لأن كل منبسط في المقدار يلزمه لا محالة الجهات و الأطراف الست الفوق و التحت و القدام و الخلف و اليمين و الشمال و كل جوهر يلزمه الأبعاد و النهايات يكون جسما و قد فرض لا كذلك
طريق آخر
المادة عند التجرد أيضا يكون جوهرا قابلا كما علمت فيكون لازمة القبول للأشياء لأن لوازم الماهيات لا ينفك عنها و هذا هو التحقيق.