الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢
الأفراد و هذا مثل لوازم الماهيات فإن ماهية المثلث إذا اقتضت تساوي الزوايا لقائمتين- لا يقتضي في كل فرد إلا تساويا مخصوصا بهذا الفرد دون غيره فالتساوي المطلق مقتضى ذاته و ليس شيء من خصوصيات التساوي مقتضاها لذاتها.
فلا يرد حينئذ أن هذا التساوي المخصوص إن كان لازما للطبيعة بالذات فكان يوجد في كل مثلث هذا التساوي لقائمتين و يوجد في هذا المثلث جميع أفراد التساوي للقائمين لأن الكلام يجري في كل مثلث و لازمه المعين.
فالحل فيه أن طبيعة المثلث مطلقا لا تقتضي إلا مطلق التساوي و الطبيعة الخاصة تقتضي التساوي الخاص فالمطلق للمطلق و المقيد للمقيد فكذلك قياس معنى الافتقار إلى المحل للجسمية فإن الافتقار إلى المحل المطلق لازم للجسمية المطلقة و الافتقار إلى المحل المعين يستلزمه الجسمية المعينة و كما أن نفس الأفراد من عوارض الطبيعة كما تقرر عندهم فلوازمها على الوجه الأولى.
فليس لأحد أن يقول كما جاز أن لا يكون افتقار الطبيعة إلى المحل الواحد لذاتها ثم يحصل [يعرض] الافتقار لأجل خصوصية و سبب فليجز مثل ذلك بالقياس إلى المحل مطلقا.
لأنا نقول إذا جردنا الطبيعة الجسمية عن الخصوصيات فإن لم تكن مفتقرة إلى المحل كانت في ذاتها مستغنية القوام عن المواد كلها و ما كان بحسب ذاته متحصل القوام بلا تعلق بغيره كان ذلك نحو وجوده الذاتي و نحو الوجود الذاتي لماهية واحدة- لا يكون متفاوتا فلا يجوز أن يكون نحو وجود الماهية المختص بها من حيث هي هي مختلفا- بحسب اختلاف الأسباب الخارجة عنها و عن مقوماتها.
نعم هذا إنما يجوز في الوجودات العرضية و النسب و الإضافات مثلا الافتقار إلى الأكل إنما يعرض للإنسان لا بسبب أصل البقاء على الإنسانية بل بسبب الحرارة المحللة للمواد و قد يزول بزوالها و كذا الاستغناء عن اللباس الذي بالذات لا ينافي عروض الافتقار إليه بسبب برد مفرط لأن كونه آكلا و لابسا ليس نحو وجود الإنسان المختص به.
و هذا هو الذي يوهم لبعض الناس إمكان الواسطة بين الافتقار و الغنى الذاتيين