الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠
أعني مادة خارجية يستفاد منها جنسها الذي هو بعينه مادة عقلية باعتبار أخذها بشرط لا شيء و صورة خارجية يستفاد منها فصلها الذي هو بعينه صورة عقلية باعتبار أخذه بشرط لا شيء لكن الجسم ماهية بالصفة المذكورة أي يمكن أن يعدم فصله الذي هو مفهوم قولنا الممتد في الجهات الثلاث على الإطلاق المستلزم لنعت الاتصال مع صدق معنى الجوهر عليه فيلزم تركبه من مادة هي الهيولى الأولى و صورة هي الصورة الجسمية و هو المطلوب.
أقول و هذه الحجة أيضا قريبة المأخذ من الحجتين السابقتين و يرد عليها أكثر المناقشات التي سبق ذكرها و إن كانت بعنوانات و عبارات أخرى غيرها- لكن المآل واحد كما يظهر بالتأمل تركنا استيناف الكلام فيها و إعادة القول عليها- مخافة التطويل و الإسهاب و الله ولي الحق و ملهم الصواب.
فإن قلت إذا كان جعل الجنس و الفصل في المركبات واحدا لأنهما من الأجزاء المحمولة فيلزم أن يكون وجودهما معا و عدمهما معا فإذا انعدم عن الجسم قابلية الأبعاد فيلزم أن يكون زوال الاتصال عن الجسم عن زوال الجوهرية عنه فانهدم أساس هذه الحجة لأن مبناها على زوال الاتصال و بقاء الجوهرية و ليس كذلك.
قلت قد مر مثل هذا الكلام في مباحث الماهية و ذكرنا هناك أن زوال الفصل و إن استلزم زوال الجنس من حيث هو جنس لكن لا يستلزم زواله من حيث هو مادة.
حتى إن من زعم أن الشجر إذا قطع و الحيوان إذا مات زالت الجسمية عنهما بالكلية بزوال النمو و الحياة و هما مبدأ فصل النامي و الحساس و حدث الجنس في كل منهما بحدوث جسمية أخرى بالكلية و بنية أخرى بالتمام و التزم أن جسمية الشجر المقطوع بالعدد غير ما كان قبل القطع و كذا جسمية القالب الحيواني الباقي بعد الموت- غير ما كان قبل مفارقة الروح بلحظة.
فقد كابر مقتضى عقله و حسه جميعا و ليس ارتكاب هذا منه بأقل من ارتكاب