الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢
لا يتحقق بالفعل و لا وقتا ما في جسم من الأجسام فيلزم حينئذ أن يبطل جسميته لعدم ذلك الفرض و هو مستحيل و ليس المراد منه نحو الفروض التقديرية التي قد تجري في المستحيلات بل التجويز العقلي الذي يستعمل في الرياضيات فلا يختل طرده بالجواهر المجردة و أما تقييد الأبعاد على النحو المذكور فلإخراج السطوح فإنها مما يمكن فيها الخطوط الكثيرة المتقاطعة لكن التقاطع على وجه القيام لا يمكن فيها إلا بين خطين لا أكثر منهما.
و ذلك لأنه لم يتحقق بعد نحو وجود السطوح و لم يبرهن على أنها لا يمكن أن يكون إلا إعراضا و التعريف الاسمي لأمر يختلف الناس في نحو وجوده لا بد و أن يكون على وجه يتوافق فيه القوم حتى يكون التنازع المعنوي في معنى واحد بينهم- و إلا لجاز أن يكتفوا في تعريف الجسم ببعد واحد فإن الجوهر الممتد منحصر في الجسم لكن العلم بهذا الانحصار إنما يحصل بعد إقامة البرهان على نحو وجوده و هو مطلب ما الحقيقية.
فذكر الأبعاد المتقاطعة على الوجه المذكور إما احتراز عما ذهب إليه بعض المعتزلة من تألف الأجسام عن السطوح الجوهرية و إما إيفاء بتمام تصوير ماهية الجسم- و إشعار بأن المعتبر في جسمية الجسم قبوله للأبعاد على الوجه المذكور و إن كان قابلا لأبعاد كثيرة لا على هذا الوجه فقد وضح هاهنا أيضا أن جسمي المكعب و غيره- ليس بحسب ما وجد فيها من الأبعاد حتى تبطل الجسمية ببطلانها و لا بحسب إمكان وقوع أبعاد مخصوصة شخصية على الوجه المذكور حتى يبطل ذلك الإمكان بتحققها- و يبطل ببطلانها الجسمية بل المعتبر في الرسم أو المأخوذ في الحد كون الجسم بحيث يمكن لأحد أن يفرض في داخل ثخنه بعدا و بعدا آخر عمودا عليه و بعدا ثالثا عمودا عليهما و هذا المعنى لا ينفك عن الجسم أبدا سواء وجدت فيه الأبعاد أم لا و سواء وجد الفارض أم لا و سواء تحقق منه الفرض أم لا