الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٨
فالجوهر الهيولى الحامل للصورة ربما يسمى هيولى باعتبار القبول فيكون إضافة القبول داخلة في شرح اسمه و مفهوم وصفه لا في ذاته بذاته كما أن النفس و الملك إنما يسميان نفسا و ملكا باعتبار تدبيرهما للبدن و المملكة لا باعتبار ماهيتهما فيكون إضافة التدبير جزءا لمفهوم الاسم لا للحقيقة الجوهرية.
و أيضا لا يصح أن يكون فضل الهيولى القوة و الاستعداد لأن جزء الجوهر المحض لا يجوز أن يكون عرضا و أيضا الاستعداد لا يكون حاملا لما هو استعداد له لأنه لا يبقى مع حصوله فالهيولى يلزم أن يبطل عند وجود الصورة و كلامنا في حامل الصورة.
فنقول إن هذه الإشكالات مما قد مضى ذكرها في تحقيق ماهية الهيولى مع أجوبتها على وجه لا مزيد عليه لكنا نعيد الجواب كما أعدنا السؤال بضرب آخر من البيان في المقال تكثيرا للقوائد بما فيه من الزوائد فليعلم أن أرباب العلوم كثيرا ما يطلقون ألفاظا موضوعة لأمور عرضية أو إضافية و يعبرون بها عن الأمور الذاتية مثل ما يذكرون في فصول الأنواع الجوهرية أمورا إضافية كالناطق في فصل الإنسان و المتحرك المريد في فصل الحيوان.
و غرضهم منها المبادي التي يترتب عليها تلك الأمور حتى إن الشيخ صرح- بتسمية هذه المبادي بالفصول الحقيقية و بتسمية هذه المفهومات كمفهوم الناطق و الحساس و المتحرك بالفصول المنطقية فكذا المراد بالاستعداد و المستعد ليس نفس هذا المفهوم الإضافي بل المبدأ القابلي له و قد علمت أن محليته لمفهوم القبول ليست على سبيل القبول الاستعدادي بل كسائر لوازم الماهيات نعم لا يكون مصداق معنى القوة و القابلية إلا أمرا غير متحصل كما أن مصداق الموجودية المصدرية بنفس ذاته ليس إلا صرف الوجود و مصداق الزوجية بنفس ذاتها ليس إلا زوجا صرفا لا شيئا له زوجية عارضة أو لازمة.
فأتقن هذا البتة و لا تغفل عنه فإن في الغفلة عنه و الإهمال في رعايته ضررا عظيما في تحقيق الحقائق.