الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٥
أو سماويا لأنها من حيث ذاتها جوهر صوري و لها قوة قبول التغيرات و الانفعالات و سنوح الإرادات و التصورات فكبرى القياس الأول و هو قولهم كل ما هو بالفعل لا يكون بالقوة تكون منسوخة بقياس من الشكل و هو أن النفس الإنسانية مثلا أمر بالفعل من جهة ذاتها و كل نفس إنسانية يكون لها قوة أمر ما فينتج بعض ما هو أمر بالفعل يكون له قوة أمر ما.
و الجواب عنه أن النفس الإنسانية و أمثالها و إن كانت مجردة بحسب الذات- لكنها مادية بحسب الأفعال و الصفات و كما أن الشيء الواحد بحسب الماهية يجوز أن يكون جوهرا و عرضا باعتبارين مختلفين فكذلك قد يكون أمر واحد مجردا و ماديا- من جهتين مختلفتين فحيثية كون النفس بالفعل إنما هي من قبل ذاتها المستندة إلى جاعلها التام و حيثية كونها بالقوة إنما هي من جهة أفاعيلها و آثارها الموقوفة على تهيؤ المادة التي هي آلة لصدور تلك الأفاعيل و السر فيه أن النفس في أول تكونها في غاية القصور و الضعف ففيها مع بساطتها حيثيتان عقليتان نسبتهما إليها نسبة الجنس و الفصل إلى النوع البسيط فمن حيث إنها صدرت من المبدإ الفياض الذي هو بالفعل من جميع الوجوه فهي موجودة بحسب الذات و من حيث وجودها الحدوثي متعلق بالمادة فهي قاصرة عن رتبة الكمال في أول نشوها محتاجة إلى الاستكمال بما يكملها من العوارض التي يفتقر إلى مادة يحمل قوة حصولها و تجددها فجهة الافتقار إلى الكمال و حامل قوة الاستعداد له هي المادة التي تعلقت بها و جهة الوجود و الفعلية هي نفس ذاتها المفاضة عن الجواد المحض.
فقد صح من هاهنا أيضا أن جميع جهات الفعلية و التمام يرجع إلى القيوم الواجب سبحانه و جهة القوة و العدم يرجع إلى الهيولى الأولى الصادرة عن الوسائط العقلية بواسطة جهة الإمكان الذاتي فيها فالمادة منبع الشرور و العدم و القصور و منبعها الإمكان الذاتي المندمج في كل وجود إمكاني لأجل نزول مرتبته عن الوجود التام القيومي جل مجده و عظمت كبرياؤه.
و بهذا الأصل يندفع شبهة الثنوية القائلين بصانعين قديمين لما وجدوا من