الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١
النقاط الغير المتناهية المفروضة في الجسم يمكن فرضها مجمع تقاطع أبعاد ثلاثة في الجسم بالصفة المذكورة فلو حمل الإمكان المذكور على القوة الاستعدادية المقارنة لعدم ما هي استعداد له لم يلزم من وجود الأبعاد الثلاثة على الصفة المذكورة- بطلان مطلق الاستعداد بل بطلان استعداد مطلق الأبعاد الثلاثة أو بعضها و هو أيضا استعداد خاص لا يوجب رفعه رفع مطلق الاستعداد إذ الإمكان بهذا المعنى صفة وجودية ليس معنى سلبيا هو سلب ضرورة ما لجانب أو لجانبين كما سلف بيانه.
فبطلان فرد ما منه لا يستلزم بطلان طبيعته بخلاف بطلان فرد ما من المعنى السلبي المساوق لتحقق طبيعة ما هو سلب له فإنه يوجب بطلان طبيعة ذلك السلب أ و لا ترى أن طبيعة رفع حركة ما في هذا اليوم يرتفع بوجود فرد ما من الحركة و لكن طبيعة الحركة لا يرتفع برفع فرد ما منها بل برفع جميع الأفراد لها و ذلك لأن تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما منها و ارتفاعها بارتفاع جميع أفرادها.
و أما ثانيا فلأن الإمكان المذكور في هذا التعريف على الوجه الذي قرره الرئيس في إلهيات الشفاء حيث قال يمكنك أن تفرض فيه ليس وصفا للجسم حتى يبطل بوجود ما هو قوة عليه بل هو وصف بحال متعلقه فإنه وصف للفارض فبعد تسليم أن هذا الإمكان إذا كان بمعنى الاستعداد مما يبطل طبيعته بوجود فرد ما من طبيعة ما هو إمكان له و قوة عليه يلزم أن يبطل صفة الإمكان من الفارض بتحقق الفرض فيه لا بتحقق البعد في الجسم.
و أما ثالثا فبعد تسليم أن الإمكان المذكور في تعريف الجسم وصف للجسم- و لا بد أن ينعدم بثبوت ما هو إمكان له بأي وجه كان فهو إنما يلزم أن ينعدم بوجود فرض الأبعاد لا بوجود نفسها و أين أحدهما من الآخر على أن معنى الإمكان غير منحصر في مفهوم الإمكان العام و الاستعدادي بل له معنى آخر يجوز أن يراد هاهنا و هو الإمكان الوقوعي بحسب نفس الأمر أعم من أن يكون معه استعداد أم لا فزيادة قيد الفرض لإدخال الفلك فظهر فائدة قيد الفرض أيضا و هو لا يغني عن قيد الإمكان إذ ربما