الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨
المفرد مشتملا على أجزاء غير متناهية حسب قبول الانقسامات الغير المتناهية إذ لو لم يكن عدد تلك المواد غير متناه بل واقفا عند حد لوقف عدد انقسامات الجسم إذا استوفى المواد و وصل إلى ذلك الحد و ليس كذلك كما مر هذا خلف.
و الجواب أن الهيولى و إن كانت واحدة في حد ذاتها و شخصيتها لكن لا يتهيأ لقبول الإشارة الحسية و الأبعاد المقدارية و تحصيل الجهات و حصول الفصل و الوصل و الوحدة و التعدد بالذات بل إنما يتهيأ لشيء من هذه الأوصاف و النعوت بالعرض- بعد تعينها المستفاد من قبل الصور الجسمية فمع المتصل الواحد واحدة و مع المتعدد متعددة و هي في حد ذاتها بريئة عن الجميع بحسب ملاحظة العقل إياها كذلك و لا يلزم مما ذكرنا أن يكون الهيولى من المفارقات في مرتبة ذاتها كما نبهناك عليه و لا أيضا متألفة من غير المنقسمات متناهية و غيرها لما مر من الإشارة إلى ما سيجيء من تقدم الصورة الجسمية في الوجود عليها فإن ذاتها لا تخلو من الاتصاف بشيء من تلك الأوصاف المذكورة في نفس الأمر و إن كان بواسطة الصورة الجرمية- و أما اعتبار ذاتها مجردة عن الصور كلها فهو مجرد فرض يخترعه الوهم.
و ستعلم أن ما بالفعل مطلقا يتقدم على ما بالقوة فالهيولى حين الاتصال لها وحدة شخصية ذاتية و وحدة اتصالية من جهة الصورة و الوحدة الأولى يتقوم إما بالوحدة الثانية- أو بما يقابلها فإذا طرأ عليها الانفصال زال عنها الوحدة الاتصالية بدون زوال ذاتها و زوال شخصيتها و هذا بخلاف الجوهر الجسماني فإن وحدته الاتصالية هي عين وحدته الشخصية لما علمت من أن الوجود فيه نفس وحدة الاتصال و هي عين التشخص فلا جرم لم يبق ذاته الشخصية عند الانفصال فمادة الجزءين الحادثين عند الانفصال واحدة في ذاتها متعددة الجزءين و هي محفوظة الوجود في جميع المراتب باقية الذات في حالتي الانفصال و الاتصال غير حادثة بحدوث شيء منهما ليلزم التسلسل في المواد الحادثة و لا متكثر بتكثر الانفصال ليلزم اشتمال الجسم على أجزاء غير متناهية بل الزوال و الحدوث و الوحدة الاتصالية و الكثرة الانفصالية إنما تعرض للجوهر الممتد بالذات