الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦
للموضوعات المادية الجسمانية فيكون الوحدة فيها اتصالا و الاتصال يبطل بالانفصال- و يبقى متصلا بفرض الاثنينية الموهومة المشتركة في الحد الواحد فيكون واحدا فيه اثنينية و قسمة وضعية ذهنية هذا كلامه.
و فيه تصريح بأن الوجود و الوحدة في المتصل الحقيقي نفس الاتصال القابل للتعدد و الانفصال إن الانفصال فيه ليس إلا تعدد وجوده و تكرر وحدته مع أن الوجود و الوحدة المطلقين من الأمور الشاملة و المعقولات العامة لجميع الموجودات.
و هذا أيضا من المؤيدات لما ذهبنا إليه حسب ما حققنا و بسطنا القول فيه- في أوائل هذا السفر أن الوجود بنفسه موجود و ما ذهبنا إليه أيضا من أن الوحدة لكل واحد هي عين الوجود له فليكن هذا عندك من المتحقق الثابت الذي لا يعتريه وصمة ريب و لا تهمة عيب.
و ظهر أيضا أن الوجود و الوحدة و ما يلزمها و سائر الأمور الحقيقية الشاملة لجميع الأشياء اللازمة لكل الموجودات هي أعم و أشمل من أن يكون معقولا محضا- أو محسوسا محضا لظهورها تارة في العقول و هي بهذا الاعتبار لا يحتمل القسمة إلا بأجزاء مختلفة المعاني كالأجناس و الفصول و تارة في الموارد البسيطة الاتصالية- و هي بهذا الاعتبار لا تقبل القسمة إلا بأقسام مقدارية وضعية متشاركة في الحدود المشتركة- و هي مع ذلك كما مر بحسب حقيقتها بريئة عن الماهية و المادة مقدسة عن القسمة بحسب الحد و المعنى و بحسب الوضع و الهيولى.
فما أجلها و ما أرفع شأنها و أحاط شمولها للكل لا بمعنى المخالطة و ما أقدس طور ذاتها و تجردها عن الكل لا بمعنى المزايلة.
ثم ما أشد غفلة العقلاء المدققين في البحث حيث لم يرتفع أذهانهم و لم يرتق عقولهم عن ملاحظة خواص الوجود و لوازمه من شموله معها لجميع الأشياء على الوجه المذكور إلى أن يحققوا الأمر في شمول مبدإ الوجود لجميع الأشياء شمولا