العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨ - لبعض الأعراب
ما إذا نزل بك أحببت له الموت.
و قال أعرابيّ: حسبك من فساد الدنيا أنك ترى أسنمة توضع؛ و أخفافا ترقع.
و الخير يطلب عند غير أهله، و الفقير قد حل غير محله.
و قدم أعرابي إلى السلطان فقال له: قل الحقّ و إلا أوجعتك ضربا!قال له: و أنت فاعمل به، فو اللّه ما أوعدك اللّه على تركه أعظم مما توعّدني به.
و قيل لأعرابي: من أحقّ الناس بالرحمة؟قال الكريم يسلّط عليه اللئيم، و العاقل يسلط عليه الجاهل.
و قيل له: أي الداعين أحق بالإجابة؟قال المظلوم.
و قيل له: فأي الناس أغنى عن الناس؟قال: من أفرد اللّه بحاجته.
و نظر عثمان إلى أعرابي في شملة غائر العينين مشرف الحاجبين ناتئ الجبهة، فقال له: يا أعرابي، أين ربّك؟قال: بالمرصاد.
الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول: إذا أشكل عليك أمران فانظر أيهما أقرب من هواك فخالفه، فإن أكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى.
قال: و سمعت أعرابيا يقول: من نتج الخير أنتج له فراخا تطير بأجنحة السرور؛ و من غرس الشر أنبت له نباتا مرّا مذاقه، و قضبانه الغيظ، و ثمرته الندم.
و قال أعرابي: الهوى عاجله لذيذ، و آجله وخيم.
و قيل لأعرابي: إنك لحسن الشارة. قال: ذلك عنوان نعمة اللّه عندي.
قال الأصمعي: و رأيت أعرابيا أمامه شاء فقلت له: لمن هذه الشاء؟قال: هي للّه عندي.
و قيل لأعرابي: كيف أنت في دينك؟قال: أخرقه بالمعاصي و ارقعه بالاستغفار.
و قال أعرابي: من كساه الحياء ثوبه خفى على الناس عيبه.
و قال: بئس الزاد التعدي على العباد.
و قال: التلطف بالحيلة أنفع من الوسيلة.
و قال: من ثقل على صديقه خفّ على عدوّه، و من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون.