العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤ - قول الأعراب في الدعاء
قول الأعراب في الدعاء
قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه: ما قوم أشبه بالسلف من الأعراب، لو لا جفا فيهم.
و قال غيلان: إذا أردت أن تسمع الدعاء فاسمع دعاء الأعراب.
قال أبو حاتم: أملى علينا أعرابي يقال له مرثد: اللهم اغفر لي و الجلد بارد، و النفس رطبة، و اللسان منطلق، و الصحف منشورة، و الأقلام جارية، و التوبة مقبولة، و الأنفس مريحة، و التضرع مرجوّ، قبل أزّ [١] العروق، وحشك [٢] النفس، و علز [٣]
الصدر، و تزيّل الأوصال، و نصول الشعر، و تحيّف [٤] التراب؛ و قبل أن لا أقدر على استغفارك حتى يفنى الأجل، و ينقطع العمل. أعنّي على الموت و كربته، و على القبر و غمّته، و على الميزان و خفّته، و على الصراط و زلّته، و على يوم القيامة و روعته؛ اغفر لي مغفرة واسعة لا تغادر ذنبا، و لا تدع كربا؛ اغفر لي جميع ما افترضت عليّ و لم أؤدّه إليك؛ اغفر لي جميع ما تبت إليك منه ثم عدت فيه يا رب تظاهرت عليّ منك النعم، و تداركت عندك مني الذنوب؛ فلك الحمد على النعم التي تظاهرت، و أستغفرك الذنوب التي تداركت. أمسيت عن عذابي غنيا، و أصبحت إلى رحمتك فقيرا؛ اللهم إني أسألك نجاح الأمل عند انقطاع الأجل، اللهم أجعل خير عملي ما وليّ أجلي؛ اللهم اجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا، و إذا ابتليتهم صبروا، و إذا أذكرتهم ذكروا، و اجعل لي قلبا توّابا أوّابا، لا فاجرا و لا مرتابا. اجعلني من الذين إذا أحسنوا ازدادوا، و إذا أساءوا استغفروا، اللهم لا تحقق عليّ العذاب، و لا تقطع بي الأسباب، و احفظني في كل ما تحيط به شفقتي، و يأتي من ورائه سبحتي [٥] ، و تعجز عنه قوّتي، أدعوك دعاء ضعيف عمله، متظاهرة ذنوبه، ضنين على نفسه-دعاء من
[١] أزّ العروق: ضرباتها.
[٢] حشك النفس: اجتهادها في النزع.
[٣] العلز: القلق و الكرب عند الموت.
[٤] التحيّف: التنقص.
[٥] السبحة: الدعاء.