مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٥٠
الكافي : ربّ العالمين . ويلك أيها السائل ! إنّ ربيّ لا تغشاه الأوهام ، ولا تنزل به الشبهات ، ولا يحار من شيء ولا يجاوره شيء ، ولا ينزل به الأحداث ، ولا يسأل عن شيء ، ولا يندم على شيء ، ولا تأخذه سنةٌ ولا نوم ، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى . [١]
الكافي : محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السلام : تكلّموا في خلق اللّه ولا تتكلّموا في اللّه ، فإنّ الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه إلاّ تحيّرا . [٢]
الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن خالد الطيالسي ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبداللّه عليه السلاميقول : لم يزل اللّه عز و جل ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولامبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور . قال : قلت : فلم يزل اللّه متحركا ؟ قال : فقال : تعالى اللّه عن ذلك ، إنّ الحركة صفة محدثة بالفعل . قال : قلت : فلم يزل اللّه متكلّما ؟ قال : فقال : إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان اللّه عز و جل ولا متكلّم . [٣]
[١] أي : لايغتش عليه لخوف أو غيره ، لأنّ وجوده وكمالاته بذاته ، فلا يمكن زواله والتغيّر فيه .[٢] لأن الكلّ محتاج إليه، مجبور بقدرته، مسخّر له، مضطرّ إليه .[٣] أي : تهلك أو تضعف عند ظهور قدرته وتجلّيه . ( مرآة العقول ج ١ ، ص ٣١١ )[٤] الكافي ، ج١ ، ص٨٨ ( كتاب التوحيد ، باب الكون والمكان ، ح٣ ) ؛ التوحيد ، الصدوق ، ص١٧٣ ( باب نفي الزمان والسكون والحركة والنزول والصعود والانتقال عن اللّه عز و جل ، ح٢ ) ؛ بحار الأنوار ، ج٤ ، ص٢٩٩ ( كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح٢٨ ) .[٥] الكافي ، ج١ ، ص٩٢ ( كتاب التوحيد ، باب النهي عن الكلام في الكيفية ، ح١ ) ؛ التوحيد ، الصدوق ، ص٤٥٤ ( باب النهي عن الكلام والجدال والمراء في اللّه عز و جل ، ح١ ) .[٦] الكافي ، ج١ ، ص١٠٧ ( كتاب التوحيد ، باب صفات الذات ، ح١ ) ؛ التوحيد ، الصدوق ، ص١٣٩ ( باب صفات الذات وصفات الأفعال ، ح١ ) ؛ بحار الأنوار ، ج٤ ، ص٧١ ( كتاب التوحيد ، باب نفي التركيب واختلاف المعاني ، ح١٨ ) . اعلم إنّ صفاته سبحانه على ثلاثة أقسام : منها سلبية محضة كالقدوسيّة والفرديّة ، ومنها إضافية محضة كالمبدئيّة والخالقيّة والرازقيّة ، ومنها حقيقية ، سواء كانت ذات إضافة كالعالميّة والقادريّة أو لا كالحياة والبقاء . ولا شكّ أن السلوب والإضافات زايدة على الذات ، وزيادتها لا توجب انفعالاً ولا تكثّرا . وقيل : إنّ السلوب كلها راجعة إلى سلب الإمكان ، والإضافات راجعة إلى الموجديّة ، وأمّا الصفات الحقيقية فالحكماء والإمامية على إنّها غير زائدة على ذاته تعالى ، وليس عينيتها وعدم زيادتها بمعنى نفي أضدادها عنه تعالى حتى يكون علمه سبحانه عبارة عن نفي الجهل ليلزم التعطيل . فقيل : معنى كونه عالما وقادرا إنّه يترتّب على مجرّد ذاته ما يترتب على الذات والصفة ، بأن ينوب ذاته مناب تلك الصفات ، والأكثر على أ نّه تصدق تلك الصفات على الذات الأقدس ، فذاته وجود وعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر ، وهو أيضا موجود عالم قادر حيٌّ سميع بصير ، ولا يلزم في صدق المشتق قيام المبدأ به ، فلو فرضنا بياضا قائما بنفسه لصدق عليه إنّه أبيض . ( مرآة العقول ج ٢ ، ص ١٠ )