مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٦٨
تفسير القمّي : « وَ الْعَـدِيَـتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَـتِ قَدْحًا » [١] ؟ قال : هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس ! قال : قلت : وما كان حالهم وقصّتهم ؟ قال : إنّ أهل وادي اليابس اجتمعوا اثنا عشر ألف فارس ، وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على أن لا يتخلّف رجل عن رجل ، ولا يخذل أحد أحدا ، ولا يفرّ رجل عن صاحبه حتّى يموتوا كلّهم على حلف واحد أو يقتلوا محمّدا صلى الله عليه و آله وسلموعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فنزل جبرئيل عليه السلام على محمّد صلى الله عليه و آله وسلمفأخبره بقصّتهم ، وما تعاقدوا عليه وتوافقوا ، وأمره أن يبعث فلانا إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار ، فصعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ، إنّ جبرئيل أخبرني أنّ أهل وادي اليابس اثني عشر ألف فارس قد استعدّوا وتعاقدوا وتعاهدوا أن لا يغدر رجل بصاحبه ، ولا يفرّ عنه ولا يخذله حتّى يقتلوني وأخي عليّ بن أبي طالب ، وقد أمرني أن اُسيّر إليهم فلانا في أربعة آلاف فارس ، فخذوا في أمركم واستعدّوا لعدوّكم ، وانهضوا إليهم عليهم على اسم اللّه بركته يوم الإثنين إن شاء اللّه تعالى ، فأخذ المسلمون عدّتهم ، وتهيؤا ، وأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم فلانا بأمره ، وكان فيما أمره به : إنّه إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام ، فإن تابعوه وإلاّ واقعهم ، فيقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم ويستبيح أموالهم ، ويخرّب ضياعهم وديارهم . فمضى فلان ومن معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدّة وأحسن هيئة ، يسير بهم سيرا رفيقا حتّى انتهوا إلى أهل وادي اليابس ، فلمّا بلغ القوم نزول القوم عليهم ، ونزل فلان وأصحابه قريبا منهم ، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مئتا رجل مدجّجين بالسلاح فلمّا صادفوهم قالوا لهم : من أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتّى نكلّمه ، فخرج إليهم فلان في نفر من أصحابه المسلمين ، فقال لهم : أنا فلان صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، قالوا : ما أقدمك علينا ؟ قال :
[١] سورة العاديات ( ١٠٠ ) ، الآيات ١ ـ ٢ .[٢] تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ، ج٢ ، ص٤٣٤ ؛ بحار الأنوار ، ج٢١ ، ص٦٧ ( تاريخ نبيّنا صلى الله عليه و آله وسلم ، باب غزوة ذات السلاسل ، ح٢ ) .